أعداء السيسي
لا أعرف بداية ، هل يعلم الرئيس عبدالفتاح السيسى ما سأقوله ، أم لا ، أعتقد أنه لايخفى على أي متابع جيد للأحداث الجارية منذ ثورة 30 يونيو وحتى الآن، وجود طرف من أشد أعداء السيسى قبل انتخابات رئاسة الجمهورية ، وهم بالتأكيد جماعة الإخوان والتابعين لها ، وبعد نجاح السيسى ليصبح رئيس الجمهورية زادات العداوة من الجماعة المحظورة ضده بشكل أكثر وضوحا ، وأعتقد أن ذلك ليس بجديد .
ولكن ما أريد قوله أن الإرهابية بعد 30 يونيو ليست هى العدو الأوحد للرئيس السيسى ، بل العدو الخفى المعلن بين السطور، وفوق السطور هم رجال الحزب الوطنى المنحل ، وهنا بيت القصيد ، قيادات ورموز الحزب المنحل أصحاب المنافع المباشرة وغير المباشرة طوال 30 سنة ، بمعنى أدق طوال فترة الفساد السياسى والمالى والإدارى ، ظهر هؤلاء الرجال ، وأطلقوا على أنفسهم رجال أعمال ولكنهم فى حقيقة الأمر ، جماعة من المنتفعين على طول الخط بدون أن يقدموا شئيا يذكر لمصر على أرض الواقع ، فمنهم من هارب من الضرائب ومنهم من يطرد العمالة لديه ويصدر أزمات للحكومة ، ومنهم من يعلن إفلاسه ليهرب من كل شيء يمكن أن يفيد مصر ، بشكل أصبح مكشوفا وفاضحا .
كل ذلك من المفترض ، إنه ليس خفيا على الرئيس ، لأنه رئيس مخلص فعلا وقولا ، أرى أن السيسى يحارب بمفرده فى بحر من الفساد والأزمات التراكمية منذ سقوط مبارك ومرسى وحتى الآن ، وقد قلت ذلك على الهواء مباشرة وفي التلفزيون الرسمى للدولة منذ أيام ، الإرهابية عدو واضح والوطني المنحل عدو خفي وأحيانا واضح جدا "رموز مبارك والتابعين له" أكثر خطورة على نظام السيسى وشعب مصر، كل الفضائيات ووسائل الإعلام مملوكة لهم ملكية مباشرة أو غير مباشرة ، فمنهم من هو معروف بملكيته لفضائيات منهم أبو العنيين وحسن راتب ومحمد الأمين وأحمد بهجت ، وآخريين يملكون فى الخفاء ويحركون الإعلام المرئي والمقروء لصالحهم ، ليصبح كرباج الإعلام اداة على كل من يحاول الاقتراب من مصالحهم الخاصة ، ولما لا والمليارات ومئات الملايين أصبحت حكرا عليهم فقط وكأنه أمر واقع ، ولم يجرؤ أحد على الاقتراب منهم .
وأنا شخصيا لا أمانع فى ذلك الأمر ، ولكننى ضد رفضهم لأداء واجبهم نحو الوطن ، " الواجب " يعنى دفع رجال الاعمال للضرائب ومساعدة الدولة فى خلق فرص عمل جديدة من خلال إقامة مشروعات واقعية وليست وهمية ، الالتزام بسداد قروضهم من البنوك ودفع حق الدولة فى فروق أسعار الأراضى الذين تملكوها بثمن بخس وفى غفلة من الزمن " أيام مبارك " كل هذه الأمور تقلقني على المستوى الشخصي ، ويسألني البعض منكم .. هل يوجد عدو ثالث للسيسى أم لا ؟
أقول وعلى مسئوليتى نعم ، العدو الثالث هم المفرطين فى تأييد "السيسى" والذين يحاولون "فرعنته" وتحويله إلى زعيم "لا يجوز نقده" بين هؤلاء بعض حسني النية ، والكثير منهم منتفعين وانتهازيين وافاقين، الذين فعلوا الأمر نفسه مع كل الأنظمة ، ويحتاج السيسى لحكمة وصبر وعقلية رجل المخابرات ، حتى يقاوم هؤلاء الأعداء الثلاثة ، المنحل والإرهابية والمنافقين ، هل يستطيع الرئيس إعادة حقوق البلد من رجال الوطنى المنحل ومن الإرهابية ، وهل يستطيع مواصلة طريقة نحو الإصلاح السياسى والمالى فى نفس الوقت ؟ وهل وهل ؟ أسئلة كثيرة مهمة ، أعتقد أن السيسى هو الوحيد القادر على الإجابة عليها خلال الشهور القادمة .. وللحديث بقية مادام فى عمري بقية.
للتواصل مع الكاتب [email protected]