عاجل
الجمعة 16 يناير 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

بريطانيا تستدعي قدامى المحاربين حتى 65 عامًا استعدادًا لسيناريو حرب عالمية ثالثة

أرشيفية
أرشيفية

 قررت الحكومة البريطانية رفع سقف استدعاء العسكريين السابقين إلى سن 65 عامًا، ووسعت صلاحيات وزارة الدفاع لتعبئة قدامى المحاربين ضمن قوات الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة عكست تحولا عميقا في تقدير المخاطر الأمنية، مع تصاعد التوتر مع روسيا واستمرار الحرب في أوكرانيا.

وأكدت وزارة الدفاع أن القرار استهدف سد فجوات بشرية حادة، وتعزيز الجاهزية في حال اندلاع صراع واسع أو طويل الأمد، وفقا لصحيفة دايلي ميل.

وكسر القرار سقفا عمريا تاريخيا، بعد أن رفعت وزارة الدفاع الحد الأقصى للاستدعاء من 55 إلى 65 عاما، وسمحت بإعادة دمج عشرات الآلاف من العسكريين السابقين الذين امتلكوا خبرات تخصصية تراكمت عبر عقود. 

ووفقا لصحيفة التايمز البريطانية، أوضحت الوزارة أن الاستدعاء شمل مهام غير قتالية مباشرة، وركز على مجالات القيادة، والتدريب، والاستخبارات، والدعم اللوجستي، والاتصالات، والطب العسكري.

ووفقا لدايلي ميل، عاد الاحتياطي الاستراتيجي إلى الواجهة بقوة، بوصفه أداة تعبئة سريعة في أوقات الأزمات الكبرى. 

وكشفت تقديرات رسمية أن عدد المؤهلين المحتملين للاستدعاء اقترب من 95 ألفا، مقارنة بقوام احتياطي فعّال قُدِّر بنحو 32 ألفا فقط قبل القرار، وهو ما اعتبرته التايمز قفزة تنظيمية غير مسبوقة منذ عقود.
 

الخبرة غلبت اللياقة البدنية
 

وشددت وزارة الدفاع على أنها لا تعتزم تكليف المستدعين الأكبر سنا بمهام اقتحام أو اشتباك مباشر، بل تعتزم توجيههم إلى أدوار تستثمر الخبرة المتخصصة ونقل المعرفة إلى الأجيال الأصغر. 

 

وأكد قادة عسكريون أن الجيوش الحديثة اعتمدت بشكل متزايد على التكنولوجيا، والطائرات المسيرة، وإدارة البيانات، والقيادة والسيطرة، وهي مجالات لا تتطلب تفوقا بدنيا بقدر ما تتطلب الخبرة، وفقا لصحيفة الإندبندنت.


مقارنة أوروبية كشفت فجوة بريطانية


كشفت المقارنات الأوروبية حجم التحدي الذي واجهته لندن؛ إذ احتفظت ألمانيا باحتياطي قارب 60 ألفا، وامتلكت بولندا نحو 350 ألفا، فيما اعتمدت فنلندا على نموذج تعبئة واسع تجاوز 800 ألف فرد. 

واعتبرت التايمز أن القرار البريطاني جاء لمحاولة اللحاق بنماذج دول واجهت روسيا جغرافيا وتعاملت مع التهديد بوصفه وجوديا.
 

الحرب في أوكرانيا تغير الحسابات
 

استشهدت وزارة الدفاع بالتجربة الأوكرانية التي لعبت فيها الفئات العمرية الأكبر دورا ملموسا في الدفاع، سواء في الدعم الخلفي أو في إدارة البنية التحتية العسكرية. 

ونقلت دايلي ميل عن مسؤولين أن الدروس المستخلصة من أوكرانيا دفعت لندن إلى إعادة تقييم افتراضات قديمة حول السن والفاعلية القتالية.
 

جيش صغير وتمويل تحت الضغط
تواجه بريطانيا واقعا صعبا يتمثل في وصول عدد القوات النظامية إلى أدنى مستوى منذ حروب نابليون، مع قوام يقدر بنحو 70 ألف جندي فقط.

وواجهت وزارة الدفاع فجوة تمويلية بمليارات الجنيهات، في وقت طالب قادة عسكريون سابقون بزيادة فورية للإنفاق الدفاعي. 

وأشارت الإندبندنت إلى أن توسيع الاحتياطي شكل حلا أسرع وأقل تكلفة من إعادة بناء القوة النظامية على المدى القصير.
 

ولكن التايمز لفتت إلى أن الاستعداد للحرب لا يعني عسكرة المجتمع، فقد أكدت الحكومة أن الإجراءات لا تعني إعلان التعبئة العامة، بل هدفت إلى رفع الجاهزية وتوسيع هامش الخيارات في حال تفاقم التهديدات المستقبلية. 

لفتت التايمز إلى أن لندن سعت إلى تحقيق توازن بين الردع والاستعداد، دون الانزلاق إلى خطاب تعبوي شامل.


استعاد الإعلام البريطاني عنوان مسلسل Dad’s Army، "جيش بابا"؛ الشهير عند تناول القرار، لا بوصفه سخرية، بل كإشارة ثقافية إلى حرس الوطن خلال الحرب العالمية الثانية.

وقد عرض المسلسل، الذي بثته هيئة الإذاعة البريطانية بين عامي 1968 و1977، صورة كوميدية لوحدة تطوعية من رجال متقدمين في السن، إلا أن السجلات التاريخية أكدت أن ضم أكثر من 1.5 مليون متطوع "Home Guard" قد ساهم فعليا في الدفاع وحماية المنشآت. 

وأوضحت الإندبندنت أن المقارنة الحديثة في الشارع البريطاني ابتعدت عن تناول الموضوع بالسخرية أو الهزل، وركزت على متانة المجتمع وقدرته على تعبئة الخبرات وقت الخطر، في تذكير بأن الذاكرة الشعبية قد تضحك، ولكن الدولة تخطط بجدية.