عاجل
الجمعة 16 يناير 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

بعد أمريكا.. الأرجنتين تصنف فروع جماعة الإخوان ككيانات إرهابية

الإخوان
الإخوان

أعلنت الأرجنتين رسميا، أمس الخميس، إدراج فروع تنظيم الإخوان في مصر والأردن ولبنان ضمن قائمة “المنظمات الإرهابية” التي تراقبها الدولة، في خطوة اعتبرتها بوينس آيرس جزءًا من جهودها الوطنية والدولية لمكافحة الإرهاب وتمويله، وتزامنت مباشرة مع إجراءات مماثلة اتخذتها الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب.

ووفقا لصحيفة بيزنس آيريس هيرالد، صرح مكتب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بأن القرار، الذي أدرجت بموجبه فروع الجماعة على السجل العام للأشخاص والكيانات المرتبطة بالأعمال الإرهابية وتمويلها، جاء تنفيذا “لالتزامات الأرجنتين الدولية في مكافحة الإرهاب وتمويله وبما يتوافق مع القوانين الوطنية السارية”.

وأضاف البيان أن هذا الإجراء يعزز آليات المنع والكشف المبكر والعقاب لمن تثبت ضلوعهم في أنشطة غير قانونية ذات طابع عابر للحدود تشمل أعمالا إرهابية والدعوة العلنية إلى التطرف والعنف، فضلًا عن صلتهم المزعومة بمنظمات إرهابية أخرى.

جاء هذا الإعلان بعد يوم واحد من خطوة مماثلة اتخذتها الولايات المتحدة بتصنيفها نفس فروع الجماعة في ثلاث دول كـ”منظمات إرهابية عالمية”، وأوضحت وزارة الخزانة ووزارة الخارجية الأمريكية أن هذا القرار يستند إلى أن هذه الفروع تبدو “منظمات مدنية” بينما تدعم علنا جماعات مصنفة إرهابية وتشارك في أنشطة يمكن أن تهدد الأمن القومي الأمريكي وشركاء واشنطن في المنطقة، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

محور القرار: مكافحة الإرهاب وتمويله
 

وفقا للبيان الأرجنتيني، فإن إدراج فروع الإخوان على قائمة الإرهاب ينطلق من تقارير رسمية استخباراتية وفنية أثبتت تورط التنظيم في أنشطة تعتبر إرهابية أو تشجع التطرف العنيف، وأن هناك صلة محتملة بين هذه الفروع وتنظيمات مصنفة إرهابية، ما يجعل وجودها في البلاد يشكل تهديدا للأمن الوطني.

وذكرت الحكومة أن هذا القرار يهدف إلى منع أعضاء الجماعة وحلفاءهم من العمل بحرية داخل الأرجنتين أو استخدام البلاد كمنصة لنشاطات تتجاوز الحدود.

وأوضحت الحكومة أن القرار لم يستهدف الجماعة ككل على المستوى العالمي، بل ركز على الفروع المحددة في مصر والأردن ولبنان، التي تم التعامل معها على أنها كيانات إرهابية وفق القواعد القانونية للأرجنتين، بما في ذلك إدراجها في ما يعرف بـ”السجل العام للأشخاص والكيانات المرتبطة بالإرهاب وتمويله”، الذي يستخدم لرصد وتقييد الجهات والأفراد الذين يمكن أن يشكلوا خطرا أمنيا.

تضامن دولي وترحيب واسع


رحبت ممثلية الإمارات العربية المتحدة لدى بوينس آيرس بهذا القرار، واعتبرته جزءا من الجهود الدولية المنسقة لمواجهة العنف والتطرف، مؤكدة أن الخطوة الأرجنتينية تنسجم مع مساعي الإمارات في مكافحة التطرف والإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.

كما أشارت تقارير دولية إلى أن هذا التحرك يعزز التعاون بين الأرجنتين وشركائها العالميين الذين سبق لهم أن صنفوا جماعة الإخوان أو فروعها ككيانات إرهابية، من بينهم الولايات المتحدة، بالإضافة إلى دول أخرى مثل مصر والإمارات وإسرائيل وباراجواي، في مؤشر على تنسيق دولي أوسع لمواجهة الشبكات الإرهابية العابرة للحدود.

تعليق واشنطن وتأثير الخطوة الأمريكية


جاء القرار الأرجنتيني بعد تحرك مماثل في الولايات المتحدة، حيث أعلنت الإدارة الأمريكية أن الفروع في مصر ولبنان والأردن للجماعة تصنف كمنظمات إرهابية عالمية، مستشهدة بتهم تشمل تقديم الدعم أو التشجيع لمجموعات مسلحة مثل حماس، وكذلك التورط في أعمال تهدد الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأوضح مسؤولون أمريكيون أن هذه التحركات تندرج في إطار جهود مكثفة لمكافحة نشاطات الجماعات المتطرّفة وتمويلها عالميا، وفقا لأسوشيتدبرس.

ورغم الترحيب من حلفاء واشنطن مثل مصر وبعض دول الخليج، إلا أن القرار الأمريكي أثار انتقادات من جهات ترى أن الجماعة لها أبعاد تاريخية وسياسية مختلفة في السياقات المحلية لبعض البلدان، وهو ما جعل تصنيف الأرجنتين يشكل حلقة جديدة في سلسلة تصنيفات متعددة لهيئات مرتبطة بالإخوان حول العالم.


خلفية التنظيم وردود الفعل الإقليمية
 

تأسس تنظيم الإخوان في مصر عام 1928 كحركة اجتماعية وسياسية، وسرعان ما تطورت إلى تنظيم واسع الانتشار في العديد من الدول العربية والإسلامية، وقد لعب دورا سياسيا واجتماعيا في عدة مراحل من القرن العشرين، لكنه واجه في الوقت نفسه جدلا محتدما بشأن أهدافه ومنهجه وموقفه من العنف وطابعه السياسي.

لفترة طويلة، صنفت دول مثل مصر والإمارات والسعودية وروسيا الجماعة أو فروعا منها كمنظمات إرهابية، فيما بقيت مشارِكة في الحياة السياسية في دول أخرى مثل تركيا وقطر، ما يعكس تباين المواقف الدولية تجاه الجماعة في ضوء اعتبارات الأمن القومي والسياسة الإقليمية.

تداعيات القرار على الساحة الدولية
يرى المراقبون أن قرار الأرجنتين يشكل توسعا في الجبهة الدولية ضد الجماعات المتطرفة، ويعكس تحولا في الخطاب الرسمي تجاه التنظيمات التي يعتقد أنها تعمل عبر الحدود وتؤثر على الأمن الوطني للدول المختلفة.

 

ويتوقع أن يعزز ذلك التعاون بين الجهات القانونية والاستخباراتية في مواجهة التمويل والتجنيد الدولي للجماعات المصنفة إرهابية، في وقت يشهد فيه العالم تعقيدات أمنية متعددة على المستويات الإقليمية والدولية.

من جانب آخر، تشير بعض التحليلات إلى أن هذا التصنيف قد يعمق الانقسامات في السياسات الدولية بشأن تنظيم الإخوان، وقد يكون له آثار على علاقات الأرجنتين مع بعض الدول التي تتبنى سياسات أكثر انفتاحا تجاه فروع الجماعة أو حركات مرتبطة بها، مما يفتح بابا جديدا للنقاش حول دور الدين والسياسة في العلاقات الدولية، وفقا لصحيفة بوينس آيرس هيرالد.