عاجل
الجمعة 13 فبراير 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

الدماغ "يستيقظ" بعد الموت.. كشف أسرار اللحظات الأخيرة

أرشيفية
أرشيفية

كشف الدكتور سام بارنيا، مدير أبحاث العناية المركزة والإنعاش في كلية لانغون للطب بجامعة نيويورك، أن الدماغ البشري قد يظل نشطا بعد توقف القلب.

وفي الدقائق التي تلي توقف الإنعاش القلبي الرئوي (CPR)، قال بارنيا إن المتوفى قد يسمع الأطباء يعلنون وفاته قبل أن تتلاشى جميع مظاهر الحياة.

ولم يكتف بارنيا بدراسة ما يحدث للدماغ عند الموت، بل أجرى مقابلات مع مرضى نجوا من تجارب الاقتراب من الموت، وكشف البحث عن حالات عديدة لمرضى كانوا في حالة موت سريري – أي توقف القلب عن النبض – ثم تم إنعاشهم لاحقا، ووصفوا بدقة مذهلة المحادثات والأحداث التي جرت في غرفهم أثناء وفاتهم.

ويركز الأطباء عادة على القلب عند تحديد وقت الوفاة، لأنه اللحظة التي يتوقف فيها تدفق الدم إلى الدماغ. ومع ذلك، كشفت دراسة بارنيا عن ارتفاعات في موجات الدماغ المرتبطة بالوظائف الإدراكية العليا، تستمر حتى ساعة بعد بدء الإنعاش القلبي الرئوي.

وهذا يعني أن الدماغ قادر على "الاستيقاظ" واستئناف العمل بطريقة تشبه التفكير والوعي الطبيعيين، حتى أثناء استمرار الأطباء في إجراء الإنعاش لقلب متوقف.

وأظهرت تحليلات تخطيط كهربية الدماغ (EEG) أثناء تجارب الاقتراب من الموت أن المرضى كانوا في حالة وعي أشبه بالحلم، ما أتاح لهم سماع الآخرين والتفاعل مع ما يحدث حولهم.

وقال بارنيا: "على الرغم من اعتقاد الأطباء منذ وقت طويل أن الدماغ يتعرض لتلف دائم بعد حوالي 10 دقائق من توقف القلب عن تزويده بالأكسجين، فقد وجدت دراستنا أن الدماغ يمكن أن يظهر علامات على التعافي الكهربائي لفترة أثناء استمرار الإنعاش".

وتركزت دراسة بارنيا على متابعة ما يحدث لأدمغة الأشخاص أثناء توقف القلب في 25 مستشفى بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة، من خلال مراقبة النشاط الكهربائي للدماغ وقياس مستويات الأكسجين وإجراء مقابلات مع الناجين حول ما تذكروا أثناء إعلان وفاتهم سريريا.

وفحص الفريق 567 شخصا تعرضوا لسكتة قلبية داخل المستشفى وتلقوا الإنعاش، واكتشف أن واحدا من كل خمسة ناجين أبلغ عن تجارب واضحة تشبه الأحلام، مثل الشعور بالانفصال عن الجسد ورؤية أحداث الغرفة أو مشاهدة ذكريات حياتهم تتلاشى أمام أعينهم.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة Resuscitation، ارتفاعات في موجات الدماغ، بما في ذلك موجات غاما وألفا وبيتا المرتبطة بالتفكير والذاكرة والوعي، وظهرت هذه الموجات بعد 35 إلى 60 دقيقة من توقف القلب.

وعندما يتوقف تدفق الدم إلى الدماغ، تفقد خلايا الدماغ الأكسجين بسرعة، لكنها لا تتوقف تماما، بل تطلق إشارات قوية وتواصل بطرق جديدة لفترة قصيرة. ويعتقد الباحثون أن هذا النشاط يخلق حالة من فرط اليقظة والتركيز الشديد، ما يفسر قدرة بعض الأشخاص على سماع ما حولهم حتى بعد توقف باقي أعضاء أجسامهم عن العمل.

وأوضح بارنيا أن هذه الطفرة من الطاقة الدماغية تتيح للمرضى الوصول إلى كل ما في عقولهم دفعة واحدة. وقال: "مع توقف الدماغ عن العمل بسبب نقص تدفق الدم، تُزال أنظمة الكبح الطبيعية، وهو ما يُعرف بفقدان الكبح، ما يتيح للناس الوصول الكامل إلى وعيهم، كل أفكارهم وذكرياتهم ومشاعرهم وكل ما عاشوه في حياتهم من منظور أخلاقي وقيمي".

وأشار إلى أن هذا الاكتشاف يفتح آفاقا لدراسة رعاية المرضى، بما في ذلك تطوير طرق جديدة لإعادة نبض القلب أو الوقاية من إصابات الدماغ أثناء توقفه، كما يمكن أن تساعد تقنيات وأدوية محسنة في حماية الدماغ أثناء الإنعاش القلبي الرئوي.