الشيباني: مشروع "البحار الأربعة" يحول سوريا وتركيا إلى شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة في المنطقة
أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أن سوريا وتركيا دشنتا عهدا جديدا عنوانه "الشراكة الاستراتيجية"، مؤكدا أن أنقرة تعد شريكا موثوقا لدمشق في إرساء الاستقرار وإعادة الإعمار.
وخلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره التركي هاكان فيدان في أنقرة، اليوم الخميس، قال وزير الخارجية السوري: "وجدنا في أنقرة حليفا وشريكا موثوقا تجلى دعمه أفعالا ملموسة في مسارات إعادة الإعمار وبناء القدرات المؤسسية وإرساء دعائم الاستقرار".
وأشار إلى أن المباحثات مع الجانب التركي، أكدت على تفاهمات دمشق الحيوية مع أنقرة وشملت تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، ورفع مستوى التنسيق الأمني لضبط حدودنا المشتركة ودرء التهديدات التي تستهدف أمننا القومي.
وأضاف: "دشّنا مع الجمهورية التركية الشقيقة عهدا جديدا عنوانه الشراكة الاستراتيجية والاحترام المتبادل، وتبلورت بيننا الرؤية الاستراتيجية في مشروع البحار الأربعة، والذي من شأنه أن يحول سوريا وتركيا معا إلى شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود".
وأوضح الشيباني أن مسيرة التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة السورية تمضي بعزيمة ووتيرة متسارعة، وفي هذا السياق أعلن أن مجلس الشعب السوري، أول برلمان يمثل سوريا الحرة، سيعقد جلسته الافتتاحية بعد إجراء الانتخابات في محافظة الحسكة قريباً.
وأكد أن الحكومة السورية ماضية في تنفيذ الاتفاق الشامل المبرم مع "قسد"، مشيرا إلى أن العمل جار حاليا على دمجها ضمن صفوف وتشكيلات الجيش العربي السوري، واستعادة الدولة لإدارتها الحصرية لكافة المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز والمؤسسات المدنية.
وفي سياق آخر، أكد الشيباني أن سوريا ترحب بالهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، وتدعو بإلحاح إلى وضع أسس راسخة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار إلى أن سوريا "عانت لأكثر من 14 عاماً من عبث إيران وميليشياتها، وأرهق تدخلها الواقع السوري ونتج عن ذلك مليون شهيد و 15 مليون سوري بين نازح ولاجئ، و4 ملايين بيت سوري مهدم".
وتابع: "أعلنا وقوفنا إلى جانب الدول العربية التي تعرضت لقصف إيران غير المبرر، ودعمنا خيار حصر السيادة في لبنان والعراق بيد الدولة، لا الكيانات المسلحة خارج إطار الدولة".
ولفت إلى أن التحديات المتشابكة جراء الحرب في المنطقة "تضافرت لتفرز بيئة طاردة للاستثمار، وتضاعف تكاليف إعادة الإعمار، وتعيق مسارات التعافي الاقتصادي في منطقتنا العربية بأسرها".
وتابع: "نؤكد بوضوح أن سوريا وأمام هذا المشهد البالغ التعقيد مستمرة في خططها الاستراتيجية لإعادة الإعمار والتنمية وتوسيع الشراكات وتطبيق العدالة الانتقالية وبناء المؤسسات وتوفير البيئة الآمنة لعودة اللاجئين"، داعيا، العالم للمشاركة في إعادة إعمار سوريا عبر شراكة فاعلة تكون استثمارا استراتيجيا في الأمن الإقليمي، وضمانة لترسيخ الاستقرار والصمود الجماعي في مواجهة ما يحمله المستقبل من أزمات.
كما دعا الشيباني، إلى ضرورة دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتطبيق اتفاقية عام 1974 ومطالبة القوات الإسرائيلية بالانسحاب من الأراضي السورية وإعطاء المجال للشعب السوري الذي أنهكته الحرب لبناء بلده المدمر.
وأكد أن سوريا ترغب في أن يكون هناك شراكة استراتيجية واقتصادية بينها وبين لبنان، مضيفا: "ندعم الاستقرار والسلام ووقف إطلاق النار فيه، وندعم جهود الحكومة اللبنانية لحل المشاكل بأيدي لبنانية وبوسائل وطنية".
واختتم وزير الخارجية السوري مشددا على أن سوريا الجديدة عازمة على أن تكون جسراً للتواصل والازدهار ومحوراً للتنمية، داعيا "أحرار العالم" للوقوف إلى جانب الشعب السوري في هذه اللحظة المفصلية من تاريخه.