مضخة دم خفية.. كيف يعزز مضغ الطعام قدراتك العقلية؟
أفاد تقرير علمي حديث بأن عملية مضغ الطعام لا تقتصر فوائدها على تحسين عملية الهضم فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز وظائف الدماغ، وتقوية الذاكرة، وزيادة مدى الانتباه، بل والمساعدة في الوقاية من مرض الزهايمر والخرف الإدراكي.
وكان الخبير الغذائي الأمريكي هوراس فليتشر قد اشتهر في أوائل القرن العشرين بنظريته التي تدعو إلى مضغ الطعام حتى يتحول إلى سائل تمامًا، ورغم تطرف أسلوبه، فإن البروفيسور ماتس ترولسون من معهد كارولينسكا السويدي يؤكد أن فليتشر كان محقًا في عدة جوانب.
وتعتمد النظرية الأساسية على أن المضغ يعمل كـ"مضخة خفية" تدفع تدفق الدم مباشرة إلى الدماغ، ما ينشط خلاياه ويؤخر الشيخوخة العقلية.
تاريخيًا، كان أسلاف البشر يقضون ساعات طويلة في المضغ بسبب طبيعة الأطعمة القاسية في الغابات، ولكن مع اكتشاف النار والزراعة وأدوات الطهي، تراجعت هذه المدة ليصل متوسط مضغ الإنسان المعاصر اليوم إلى نحو 35 دقيقة فقط يوميًا، مقارنة بأقرب أشباه البشر الذين يمضغون لعدة ساعات.
ومن الناحية الفسيولوجية، يعد المضغ المرحلة الأولى والأساسية للهضم، فهو يحفز إنتاج اللعاب والإنزيمات ويهيئ الأمعاء والبنكرياس لإفراز العصارات الهاضمة. كما أن تفتيت الطعام إلى جزيئات أصغر يزيد من مساحة سطحه، ما يمنع بقاء الفضلات لفترات طويلة في الأمعاء، وبهذا يقي من الانتفاخ والإمساك.
وأظهرت دراسة أجريت عام 2009 أن مضغ اللوز 40 مرة بدلاً من 10 مرات ساعد الجسم على امتصاص طاقة ومغذيات أعلى بنسبة الثلث. كما أكدت أبحاث أخرى أن زيادة المضغ تحفز إفراز هرمونات الشبع وكبح هرمون الجوع "الجرلين".
ولأن الجسم يستغرق نحو 20 دقيقة لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ، فإن المضغ البطيء يمنح وقتًا كافيًا لتعديل الهرمونات، وهو ما يفسر سبب ارتباط السمنة لدى بعض الأطفال بالمضغ السريع وابتلاع الطعام دون طحن كافٍ.