السرطان لم يعد حكماً بالموت.. ماذا حققت العلاجات الحديثة؟
شهد علاج السرطان خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة، مع انتقال الطب تدريجيًا من الاعتماد الواسع على العلاج الكيميائي التقليدي إلى أساليب أكثر تخصصًا تستهدف خصائص الورم والاستجابة المناعية لدى المريض.
وقال الدكتور ألكسندر سرياكوف، أحد المتخصصين في مجال الرعاية الصحية في روسيا، إن التطورات العلاجية أسهمت في تحسين فرص البقاء والتعافي لدى المصابين بعدد من أنواع السرطان، مشيرًا إلى أن بعض الأورام التي كانت ترتبط سابقًا بمعدلات وفاة مرتفعة أصبحت في حالات معينة قابلة للعلاج أو السيطرة لفترات طويلة.
وبحسب الأرقام التي استند إليها سرياكوف، ارتفعت نسبة المرضى الذين تعافوا أو ظل المرض لديهم في حالة هدوء لأكثر من خمس سنوات في روسيا من 52.9% عام 2015 إلى 60.1% عام 2024.
كما أشار وفقًا لمواقع روسية، إلى تراجع معدل الوفيات خلال السنة الأولى من تشخيص المرض إلى 16.7%، بالتزامن مع ارتفاع نسبة اكتشاف الأورام في مراحل مبكرة إلى 61.4%.
العلاج المناعي يغير المعادلة
ومن بين المجالات التي شهدت تطورًا لافتًا علاج سرطان الجلد في مراحله المتقدمة، إذ ساعد العلاج المناعي على تحسين معدلات البقاء لدى بعض المرضى.
ووفق الأرقام التي أوردها الخبير الروسي، يصل معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لدى بعض حالات سرطان الجلد النقيلي إلى نحو 60%، فيما يمكن أن تصل فرص الشفاء في المراحل المبكرة إلى مستويات مرتفعة للغاية.
ويعتمد العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة أو مساعدته على التعرف إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها، بدلًا من استهداف الخلايا سريعة الانقسام بصورة عامة كما يحدث في بعض أنواع العلاج الكيميائي.
من اللقاحات إلى الخزعة السائلة
ولا تقتصر التطورات الحديثة على العلاج المناعي، إذ تشهد أبحاث الأورام توسعًا في استخدام تقنيات تستهدف الورم بصورة أكثر دقة.
وتشمل هذه التطورات لقاحات السرطان القائمة على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، والعلاجات المعتمدة على الفيروسات المحللة للأورام، إضافة إلى العلاج الخلوي وتقنيات الخزعة السائلة التي تبحث عن مؤشرات للسرطان في عينات الدم.
كما تتجه الأبحاث إلى تطوير علاجات تراعي الخصائص الجينية والجزيئية للورم، بما يسمح باختيار العلاج الأنسب لكل حالة بدلًا من اعتماد نهج علاجي واحد لجميع المرضى.
التشخيص المبكر يبقى التحدي الأكبر
ورغم التطور في خيارات العلاج، لا تزال مواجهة السرطان مرتبطة بشكل كبير بموعد اكتشاف المرض.
وأشار سرياكوف إلى أن نحو 40% من الحالات لا تزال تُشخّص في مراحل متقدمة، ما يقلل من فرص نجاح العلاج في بعض أنواع الأورام.
كما تمثل التكلفة المرتفعة لبعض الأدوية والعلاجات الحديثة تحديًا أمام توسيع نطاق استخدامها، إلى جانب قدرة الخلايا السرطانية على التغير والتكيف مع العلاجات بمرور الوقت.
ولهذا، يتجه جزء كبير من الجهود الطبية حاليًا إلى تعزيز برامج الكشف المبكر، وتطوير علاجات شخصية تعتمد على الخصائص الجينية للورم، بهدف اكتشاف المرض في مراحله الأولى ورفع فرص السيطرة عليه أو الشفاء منه.
ومع ذلك، لا يزال السرطان مجموعة واسعة من الأمراض المختلفة، ولا يمكن تعميم معدلات النجاح الخاصة بنوع معين من الأورام على جميع أنواعه أو مراحله.