"كذبة طبية" صدقناها لسنوات.. إليك أخطر 5 خرافات صحية
تنتقل بعض النصائح الصحية بين الأجيال حتى تتحول مع مرور الوقت إلى ما يشبه "القواعد الطبية"، مثل؛ ثمانية أكواب من الماء إلزامية كل يوم، والبيض عدو للقلب، والخروج في البرد يجلب الزكام، ومضادات العرق قد تسبب السرطان، والمضاد الحيوي هو الحل الأسرع لنزلات البرد.
وتكشف مراجعة التوصيات الطبية الصادرة عن مؤسسات صحية موثوقة أن جانبا من هذه المعتقدات إما غير صحيح، أو جرى تبسيطه بصورة مفرطة حتى فقد دقته العلمية. وبعضها ليس مجرد معلومة خاطئة؛ إذ قد يؤدي تطبيقه، خصوصا الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية، إلى أضرار صحية حقيقية.
8 أكواب ماء يوميا
من أكثر النصائح الصحية انتشارا أن كل إنسان يحتاج إلى شرب 8 أكواب من الماء يوميا، وكأن الجسم يعمل وفق معادلة واحدة لا تتغير.
الحقيقة أكثر مرونة، فاحتياجات الإنسان من السوائل تختلف باختلاف العمر والجنس ومستوى النشاط ودرجة الحرارة والحمل والرضاعة والحالة الصحية. كما أن الجسم لا يحصل على الماء من الكوب وحده؛ فالأطعمة، خصوصا الفواكه والخضراوات، والمشروبات الأخرى تسهم أيضا في إجمالي السوائل اليومية.
وتوضح الأكاديميات الوطنية الأمريكية للعلوم والهندسة والطب أن إجمالي الماء اليومي الكافي للبالغين يبلغ في المتوسط نحو 3.7 لتر للرجال و2.7 لتر للنساء، لكن هذه الكمية تشمل الماء الموجود في جميع المشروبات والأطعمة، وليس الماء الصافي وحده. وتشير إلى أن نحو 20% من إجمالي الماء يأتي عادة من الطعام.
إذن، لا توجد قاعدة طبية تلزم كل شخص تحديدا بـ"8 أكواب". والعطش ولون البول والظروف المحيطة والنشاط البدني تعطي مؤشرات عملية على احتياجات الجسم، مع وجود حالات مرضية تستدعي اتباع تعليمات الطبيب بشأن كمية السوائل.
البيض والكوليسترول.. هل ظلمناه؟
لسنوات طويلة ارتبط البيض في أذهان كثيرين بالكوليسترول وأمراض القلب، بسبب احتواء صفاره على كمية ملحوظة من الكوليسترول الغذائي.
وتوضح جمعية القلب الأمريكية أن التركيز ينبغي ألا يكون على عنصر غذائي منفرد، وإنما على النمط الغذائي بأكمله، خصوصا الدهون المشبعة والمتحولة التي تلعب دورا مهما في مستويات الكوليسترول الضار "LDL".
وتشير الجمعية إلى أن الأشخاص الأصحاء يمكنهم إدخال البيض ضمن نظام غذائي صحي، بينما يحتاج المصابون باضطرابات الدهون أو أمراض معينة إلى مراعاة حالتهم الصحية والنظام الغذائي كاملا.
لذلك، فإن القول إن "البيض يسبب أمراض القلب" بصورة مباشرة ومطلقة غير دقيق. فطريقة إعداده وما يؤكل معه لهما أهمية أيضا؛ إذ تختلف بيضة مسلوقة ضمن وجبة متوازنة كثيرا عن وجبة تضم البيض مع اللحوم المصنعة وكميات كبيرة من الدهون المشبعة.
مضاد العرق وسرطان الثدي.. هل هناك علاقة؟
انتشرت على مدى سنوات ادعاءات تربط استخدام مضادات التعرق ومزيلات العرق، خصوصا تلك التي تحتوي على مركبات الألومنيوم، بسرطان الثدي.
لكن المعهد الوطني الأمريكي للسرطان يقول إنه لا توجد دراسات تربط استخدام مضادات التعرق أو مزيلات العرق تحت الإبط بالإصابة بسرطان الثدي بصورة قاطعة، كما أن الأدلة المتاحة لا تثبت أن هذه المنتجات تسبب المرض.
وتشير جمعية السرطان الأمريكية كذلك إلى عدم وجود دليل وبائي قوي يربط استخدام مضادات التعرق بخطر الإصابة بسرطان الثدي.
وهذا لا يعني أن جميع المنتجات تناسب جميع الأشخاص؛ فقد تسبب بعض مكوناتها تهيجا أو حساسية جلدية لدى البعض، لكن ذلك يختلف تماما عن الادعاء بأنها تسبب السرطان.
خرجت بشعر مبلل فأصبت بالزكام؟
ربما تكون من أكثر الجمل التي سمعها الأطفال: "لا تخرج إلى البرد وإلا ستصاب بالزكام".
لكن الزكام عدوى فيروسية، وليس نتيجة مباشرة لانخفاض درجة الحرارة.
وتوضح "CDC" أن أكثر من 200 فيروس تنفسي يمكن أن تسبب أعراض الزكام، وتعد الفيروسات الأنفية "Rhinoviruses" السبب الأكثر شيوعا.
إذن، مجرد الشعور بالبرد أو الخروج بشعر مبلل لا يصنع فيروس الزكام داخل الجسم.
لكن هناك تفصيل مهم: تزداد بعض العدوى التنفسية في المواسم الباردة، وتتداخل في ذلك عوامل عدة، من بينها تغير سلوك البشر وقضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة وقربهم من الآخرين، إضافة إلى تأثير الظروف البيئية في بعض الفيروسات وانتقالها.
لذلك، قد يرتبط الشتاء بزيادة الزكام، لكن "البرد" نفسه ليس العامل الممرض.
المضاد الحيوي للإنفلونزا والزكام.. الخرافة الأخطر
إذا كانت بعض الخرافات السابقة غير مؤذية نسبيا، فإن الاعتقاد بأن المضادات الحيوية تعالج الزكام والإنفلونزا يمكن أن تكون له عواقب أكبر.
السبب بسيط؛ المضادات الحيوية تستهدف البكتيريا، بينما نزلات البرد والإنفلونزا تسببها فيروسات.
وتؤكد "CDC" أن المضادات الحيوية لا تعمل ضد الفيروسات المسببة لنزلات البرد والإنفلونزا ومعظم حالات التهاب الحلق والتهاب الشعب الهوائية.
والأخطر أن تناول المضاد الحيوي عندما لا تكون هناك حاجة إليه لا يقدم فائدة، لكنه قد يعرض الشخص لآثار جانبية، ويسهم في مشكلة مقاومة المضادات الحيوية، حيث تتطور البكتيريا بطرق تجعل الأدوية أقل قدرة على مكافحتها مستقبلا.
ولا يعني ذلك أن المضادات الحيوية ليست ضرورية أبدا مع أعراض الجهاز التنفسي؛ فقد تحدث عدوى بكتيرية تحتاج إليها، لكن تحديد ذلك يعود إلى التشخيص الطبي وليس إلى مجرد وجود السعال أو ارتفاع الحرارة.