نقابة الأطباء تحسم الجدل حول عمل البيطريين بدلًا من الأطباء البشريين
أثار مقترح الاستعانة بخريجي كليات الطب البيطري للعمل في مواقع الأطباء البشريين، بهدف مواجهة نقص أعداد الأطباء، جدلًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة، ليفتح الباب أمام نقاش حول طبيعة كل تخصص والبدائل الممكنة لمشكلة فرص العمل أمام الأطباء البيطريين.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام نقابة الأطباء وأمين عام اتحاد نقابات المهن الطبية، أن احترام مهنة الطب البيطري ودورها في المجتمع أمر لا خلاف عليه، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن نقل الطبيب البيطري للعمل في مجال الطب البشري لا يمثل حلًا عمليًا لأزمة التشغيل أو نقص الأطباء.
أبو بكر القاضي: الطب البيطري شريك أساسي في الصحة العامة
وأوضح القاضي أن الطبيب البيطري يؤدي أدوارًا مهمة تتجاوز علاج الحيوانات، إذ يرتبط عمله بصورة مباشرة بعدد من الملفات الصحية والاقتصادية، وعلى رأسها سلامة الغذاء، وحماية الثروة الحيوانية، والحد من الأمراض التي يمكن أن تنتقل بين الإنسان والحيوان.
وأكد أن التعامل مع التحديات التي تواجه خريجي الطب البيطري يجب أن ينطلق من طبيعة تخصصهم، بدلًا من اقتراح تغيير المسار المهني إلى مجال الطب البشري.
لماذا لا يمكن استبدال الطبيب البيطري بالطبيب البشري؟
وأشار أمين عام نقابة الأطباء إلى وجود اختلافات جوهرية بين دراسة الطب البشري والطب البيطري، رغم وجود مساحات مشتركة بين التخصصين.
فالطبيب البشري يتلقى تدريبًا وعلومًا متخصصة في تشخيص وعلاج الأمراض التي تصيب الإنسان، بينما يركز الطبيب البيطري على علوم صحة الحيوان وأمراضه، إلى جانب مجالات مرتبطة بسلامة الغذاء والصحة العامة والأمراض المشتركة.
وبالتالي، فإن سد احتياجات أحد المجالين من خلال تحويل خريجي المجال الآخر إلى أطباء بشريين لا يعالج المشكلة من جذورها، بحسب ما أوضحه القاضي.
فرص عمل ومشروعات.. بديل مقترح لخريجي الطب البيطري
وطرح القاضي مسارًا آخر يمكن أن يساعد في تحسين فرص العمل أمام الأطباء البيطريين، يتمثل في التوسع في إنشاء مشروعات مرتبطة بتخصصاتهم، بالتعاون مع وزارة الزراعة والجهات المعنية.
ومن بين الأفكار المطروحة توفير برامج تمويل وقروض ميسرة بفوائد منخفضة تساعد الطبيب البيطري على إنشاء مشروع إنتاجي أو خدمي في مجال تخصصه، بما يفتح أمام الخريجين مسارات عمل جديدة بدلًا من تغيير طبيعة مهنتهم.
أزمة التشغيل ليست مرتبطة بالطب البيطري وحده
ولفت أمين عام نقابة الأطباء إلى أن صعوبة الحصول على فرص عمل ليست مشكلة تخص خريجي الطب البيطري فقط، وإنما ترتبط بمجموعة من العوامل الاقتصادية وحالة سوق العمل.
ومن ثم، فإن معالجة الأزمة تحتاج إلى سياسات متكاملة تستهدف التشغيل وخلق فرص جديدة، وليس إلى حلول مؤقتة تقوم على نقل العاملين من تخصص إلى آخر.
توسيع دور الطبيب البيطري هو الحل
وأكد القاضي أن الاستفادة الحقيقية من خريجي الطب البيطري يمكن تحقيقها من خلال توسيع نطاق عملهم داخل تخصصهم، خاصة في القطاعات التي تمثل أهمية مباشرة للصحة العامة.
وتشمل هذه المجالات الرقابة على المنتجات الحيوانية، وسلامة الغذاء، ومكافحة الأمراض المشتركة، والحفاظ على الثروة الحيوانية، إلى جانب دعم إقامة المشروعات المرتبطة بالمجال البيطري.
وبذلك، فإن مواجهة أزمة فرص العمل أمام الأطباء البيطريين، وفق الرؤية المطروحة، تبدأ من خلق مسارات مهنية واقتصادية جديدة داخل التخصص نفسه، وليس من استبدال الطبيب البيطري بالطبيب البشري أو تحميل تخصص مسؤولية أزمة تخص سوق العمل بصورة أوسع.