عاجل
الأحد 30 أغسطس 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

بعد انتشار تطبيقات «السيولة مقابل الذهب».. تحرك برلماني لحماية المواطنين وضبط السوق

مجلس النواب
مجلس النواب

تقدم النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن الإطار القانوني والرقابي المنظم لنشاط عدد من التطبيقات والشركات التي تتيح للمواطنين الحصول على سيولة مالية في مقابل الذهب، من خلال آلية تقوم على شراء المشغولات الذهبية من العميل ثم إتاحة إعادة شراء القطعة نفسها منه بنظام التقسيط.

وطالب هريدي الحكومة بتوضيح التكييف القانوني الدقيق لهذه المعاملات، وتحديد ما إذا كانت تندرج بالفعل تحت أنشطة التجارة المعتادة في الذهب، أم أنها تمثل في جوهرها نشاطًا ذا طبيعة تمويلية، رغم تقديمها تعاقديًا في صورة عملية بيع يعقبها إعادة شراء بالتقسيط.

 

«سيولة مقابل الذهب».. ما طبيعة النشاط؟

وأوضح عضو مجلس النواب أن بعض النماذج التجارية المتاحة في السوق حاليًا تروج لخدمات تحت مسمى «سيولة مالية مقابل الذهب»، حيث يتم أولًا تقييم المشغولات الذهبية المملوكة للعميل، ثم تحديد قيمة المبلغ النقدي الذي يمكنه الحصول عليه والتكلفة المرتبطة بالمعاملة.

وبموجب هذه الآلية، يحصل العميل على السيولة المالية مقابل بيع الذهب، مع إمكانية استعادة القطعة الذهبية ذاتها من خلال إعادة شرائها على أقساط خلال مدة زمنية يتم الاتفاق عليها.

وأشار هريدي إلى أن هذه الطريقة تطرح تساؤلًا جوهريًا حول طبيعة النشاط، قائلًا إن السؤال الأساسي يتمثل في تحديد ما إذا كانت المعاملة مجرد بيع وشراء للذهب وفقًا لقواعد التجارة، أم أنها تؤدي اقتصاديًا وظيفة التمويل، بينما يتم وضع العلاقة بين الشركة والعميل في إطار تعاقدي يبدو ظاهريًا كعملية بيع وإعادة شراء.

 

مدد تقسيط قصيرة تثير تساؤلات حول الرقابة

ولفت النائب إلى أن بعض هذه النماذج تعتمد على مدد تقسيط قصيرة، قد تقل في بعض الحالات عن المدة التي تدخل عندها المعاملة في نطاق التنظيم الخاص بالتمويل الاستهلاكي.

وتساءل هريدي عما إذا كان تحديد مدة التقسيط بهذه الصورة يمكن أن يؤدي عمليًا إلى ممارسة نشاط يحمل طبيعة تمويلية خارج المظلة الرقابية المقررة للأنشطة المالية غير المصرفية، مطالبًا الحكومة بتوضيح الموقف القانوني من هذه الممارسات.

وأكد ضرورة تحديد المعايير التي يتم على أساسها الفصل بين النشاط التجاري المعتاد والنشاط الذي يحمل في جوهره وظيفة تمويلية، خصوصًا عندما يتم تقديم الخدمة للمواطن باعتبارها وسيلة للحصول على سيولة نقدية مقابل أصل يمتلكه.

 

من الجهة المسؤولة عن الترخيص والرقابة؟

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بتحديد الجهة المختصة قانونًا بمنح التراخيص ومتابعة هذا النوع من الأنشطة، إلى جانب الكشف عن القواعد المنظمة لعمليات تقييم الذهب وحيازته وتخزينه وتأمينه.

كما طالب بتوضيح الجهات التي يسمح لها قانونًا بتولي حفظ الذهب، وطبيعة التراخيص الواجب الحصول عليها لممارسة عمليات الحفظ، فضلًا عن تحديد المسؤولية القانونية في حال تعرض الذهب للفقد أو التلف، أو في حالة تعثر الشركة المقدمة للخدمة أو الجهة المسؤولة عن حفظ المشغولات الذهبية.

وشدد هريدي على أهمية وجود قواعد واضحة تحمي حقوق المواطنين المتعاملين مع هذه الخدمات، خاصة أن الأمر يتعلق بأصول ذات قيمة مالية مرتفعة، وقد تمثل في كثير من الحالات مدخرات شخصية أو أسرية.

 

هل «السيولة مقابل الذهب» تختلف عن التمويل بضمان الذهب؟

وطرح النائب مجموعة من التساؤلات حول الفارق القانوني والاقتصادي بين هذه النماذج وبين عمليات التمويل النقدي بضمان الذهب.

وتساءل: إذا كان النشاط لا يصنف باعتباره نشاطًا تمويليًا، فما الفارق من الناحية القانونية والاقتصادية بين منح العميل مبلغًا نقديًا مرتبطًا بقيمة الذهب مع الاحتفاظ به حتى إتمام السداد، وبين حصوله على تمويل نقدي بضمان أصل منقول مملوك له؟

كما طالب بتوضيح موقف القانون المصري من الأنشطة التي تقوم على توفير السيولة المالية للأفراد مقابل رهن المنقولات، وتحديد نوع الترخيص اللازم لممارسة مثل هذا النشاط، والجهة المختصة بالإشراف والرقابة عليه.

 

التسجيل في هيئة الاستثمار لا يحسم طبيعة النشاط

وأكد حسين هريدي أن مجرد تسجيل الشركة لدى الهيئة العامة للاستثمار لا يعني بالضرورة أن هذا التسجيل يمنحها الحق في ممارسة أي نشاط مالي يخضع بطبيعته لتنظيم ورقابة خاصة.

وشدد على أن تسجيل الكيان القانوني للشركة لا ينبغي أن يكون هو المعيار الوحيد لحسم مشروعية النشاط الذي تمارسه، مطالبًا الحكومة بتحديد الأساس القانوني الذي تستند إليه هذه الشركات والتطبيقات في تقديم خدمات «السيولة مقابل الذهب».

كما دعا إلى الكشف عما إذا كان الإطار التشريعي والتنظيمي الحالي يتضمن قواعد واضحة تنظم هذه النماذج، أم أن هناك فراغًا تشريعيًا أو تنظيميًا يستدعي تدخل الجهات المختصة لوضع ضوابط محددة تحمي المتعاملين وتمنع أي استغلال محتمل للثغرات القانونية.

 

«الرقابة على الجوهر الاقتصادي» في مقدمة التساؤلات

وطالب النائب حسين هريدي الهيئة العامة للرقابة المالية بتوضيح موقفها من طبيعة هذه المعاملات، وما إذا كانت عند تحديد مدى خضوعها للرقابة تنظر فقط إلى الشكل القانوني للعقود والمسميات المستخدمة من جانب الشركات، أم تضع في الاعتبار أيضًا الجوهر الاقتصادي الفعلي للمعاملة والهدف الحقيقي من تقديمها.

وأكد أن هذه المسألة تكتسب أهمية خاصة عندما يتم تسويق المنتج للمواطنين بصورة مباشرة باعتباره وسيلة للحصول على «سيولة مالية» في مقابل أصل مملوك لهم، مشيرًا إلى أن طبيعة النشاط لا ينبغي أن تحددها فقط الصياغة الشكلية للعقد، وإنما يجب النظر كذلك إلى الوظيفة الاقتصادية الحقيقية التي يؤديها.

 

ودعا هريدي الحكومة والجهات الرقابية إلى حسم الإطار القانوني لهذه النماذج بصورة واضحة، وتحديد الجهات صاحبة الاختصاص في الترخيص والرقابة، ووضع الضوابط التي تكفل حماية المواطنين وحفظ حقوقهم، بما يضمن عدم ممارسة أي نشاط مالي منظم خارج المظلة الرقابية والقانونية المقررة.