آي صاغة: الذهب يرتفع 360 جنيهًا خلال أغسطس.. والفجوة السعرية تتحول إلى خصم
أنهت أسعار الذهب في السوق المصرية شهر أغسطس 2026 على ارتفاع، رغم الضغوط التي شهدتها التعاملات المحلية خلال الأيام الأخيرة، في الوقت الذي لعبت فيه المتغيرات العالمية دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه المعدن النفيس، خاصة تطورات السياسة النقدية الأمريكية وحركة الدولار.
سعر جرام الذهب عيار 21
وبحسب تحليل منصة «آي صاغة»، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنسبة 6.05% خلال الفترة من 31 يوليو وحتى 30 أغسطس، ليصعد من مستوى 5950 جنيهًا بنهاية يوليو إلى نحو 6310 جنيهات في ختام أغسطس، محققًا زيادة قدرها 360 جنيهًا للجرام.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أداء الذهب خلال أغسطس يعكس تغيرًا واضحًا في رؤية الأسواق تجاه مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، موضحًا أن تراجع احتمالات رفع الفائدة كان من أبرز المحركات التي دعمت المعدن الأصفر.
وأضاف أن السوق المحلية شهدت في منتصف الشهر تقاربًا كبيرًا بين السعر الفعلي للذهب والسعر العادل المحسوب وفق الأسعار العالمية وسعر الصرف، قبل أن تتحول الفجوة لاحقًا إلى خصم، وهو ما يعكس تغيرًا في معادلة العرض والطلب داخل السوق.
وبحسب آخر تحديثات الأسعار في 30 أغسطس، سجل عيار 21 نحو 6310 جنيهات، بينما بلغ عيار 24 حوالي 7211 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5408 جنيهات، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 50480 جنيهًا، وبلغت الأوقية عالميًا حوالي 4455 دولارًا.
الفائدة الأمريكية تدعم الذهب
وأوضح إمبابي أن تغير توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كان العامل الأبرز وراء موجة صعود الذهب خلال الشهر، بعدما تراجعت احتمالات رفع الفائدة من 50% إلى 31%.
وجاء ذلك بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف سوق العمل الأمريكي، إذ فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة خلال يوليو 2026 بصورة غير متوقعة، بعدما جرى تعديل بيانات يونيو لتسجل إضافة 20 ألف وظيفة فقط، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 80 ألف وظيفة.
كما أظهرت المراجعات أن بيانات مايو ويونيو جاءت أقل بنحو 103 آلاف وظيفة مقارنة بالتقديرات السابقة، وهو ما عزز توقعات الأسواق باتجاه سياسة نقدية أكثر دعمًا للذهب.
وأشار تحليل «آي صاغة» إلى أن متوسط الوظائف الجديدة شهريًا خلال 12 شهرًا تراجع إلى نحو 34 ألف وظيفة، في إشارة إلى تباطؤ تدريجي في سوق العمل الأمريكي.
الدولار يحدد مكاسب الذهب محليًا
لعبت حركة الدولار أمام الجنيه دورًا مهمًا في تحديد نطاق صعود الذهب داخل السوق المصرية خلال أغسطس.
وبحسب التقرير، بدأ الدولار الشهر عند 51.2 جنيه في 31 يوليو، قبل أن يتراجع إلى 50.17 جنيه في 3 أغسطس، ثم إلى 50.23 جنيه في 4 أغسطس، ووصل إلى أدنى مستوى عند 49.85 جنيه في 5 أغسطس.
وخلال الفترة من 6 إلى 20 أغسطس، تحرك الدولار بين 49.74 و50.58 جنيه، قبل أن يرتفع نطاق تحركه بين 50.27 و50.93 جنيه خلال الفترة من 21 وحتى 30 أغسطس.
وخلال الفترة من 27 يوليو وحتى 27 أغسطس، سجل الدولار أعلى مستوى عند 51.37 جنيه، مقابل أدنى مستوى بلغ 49.55 جنيه، بمتوسط بلغ 50.388 جنيه.
وأوضح التقرير أن انخفاض الدولار في بعض فترات الشهر ساعد الذهب على تحقيق مكاسب محلية، بينما أدى صعوده مجددًا إلى الحد من استفادة السوق المصرية من الارتفاعات العالمية للمعدن.
الفجوة السعرية تنتقل من علاوة إلى خصم
وكشف تحليل «آي صاغة» عن تغير لافت في الفارق بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل المحسوب بناءً على السعر العالمي للأوقية وسعر صرف الدولار.
فقد بدأت الفترة محل التحليل بفجوة موجبة بلغت 123.24 جنيهًا، بما يعادل 2.12% في 31 يوليو، ثم سجلت 120.78 جنيهًا بنسبة 2.11% في 3 أغسطس، قبل أن تتراجع إلى 107.52 جنيهًا بنسبة 1.87% في 4 أغسطس.
وبحسب المنصة، عكست هذه المستويات ارتفاع الطلب المحلي مقارنة بالمعروض، ما دفع الأسعار المحلية إلى التداول بعلاوة أعلى من السعر العادل.
لكن الفجوة تقلصت بصورة كبيرة في الأيام التالية، لتصل في 5 أغسطس إلى 3.67 جنيه فقط، بنسبة 0.06%، ثم إلى 0.78 جنيه بنسبة 0.01% في 7 أغسطس، بما يشير إلى تقارب شبه كامل بين السعر المحلي والسعر المرجعي.
وعادت الفجوة الموجبة للظهور خلال الفترة من 11 إلى 18 أغسطس، حيث بلغت 121.79 جنيهًا في 11 أغسطس، ثم تراجعت إلى 74.36 جنيهًا في 12 أغسطس، و90.92 جنيهًا في 13 أغسطس، قبل أن تصل إلى 51.55 جنيهًا في 18 أغسطس.
ومع بداية المرحلة الأخيرة من الشهر، تغير الاتجاه، إذ تحولت الفجوة إلى قيم سالبة، وسجلت 26.88 جنيهًا تحت السعر العادل في 19 أغسطس، ثم 25.85 جنيهًا في 20 أغسطس، ووصل أكبر خصم إلى 33.65 جنيهًا في 25 أغسطس، قبل أن يتقلص إلى 8.48 جنيهات في 26 أغسطس.
وترى «آي صاغة» أن تحول الفجوة من علاوة إلى خصم يعكس تغيرًا في توازنات السوق المحلية، مع احتمالات زيادة المعروض أو تصفية مخزونات لدى بعض التجار بالتزامن مع تراجع الطلب.
5 محطات رسمت حركة الذهب في أغسطس
قسمت المنصة حركة الذهب خلال أغسطس إلى خمس مراحل رئيسية.
المرحلة الأولى من 31 يوليو إلى 4 أغسطس: اتسمت بالاستقرار والترقب، حيث بدأ عيار 21 عند 5950 جنيهًا، وسط نطاق سعري محدود، بالتزامن مع حالة عدم وضوح بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية ونقص السيولة محليًا.
المرحلة الثانية من 5 إلى 10 أغسطس: شهدت بداية الصعود القوي، إذ ارتفع عيار 21 من 5960 جنيهًا في 5 أغسطس إلى 6090 جنيهًا في 7 أغسطس، بزيادة وصلت إلى 140 جنيهًا خلال يوم واحد.
وأرجع التقرير تلك القفزة إلى بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة، شملت مؤشرات الوظائف والتضخم والأسعار المنتجة، والتي دفعت الأسواق إلى تعديل توقعاتها بشأن الفائدة.
المرحلة الثالثة من 11 إلى 18 أغسطس: واصل الذهب ارتفاعه مع تقلبات واضحة، إذ وصل عيار 21 إلى 6295 جنيهًا في 11 أغسطس، قبل أن يتحرك في نطاق واسع خلال الأيام التالية.
وتزامن ذلك مع ارتفاع الأوقية عالميًا من حوالي 4055 دولارًا إلى 4409 دولارات، إلى جانب زيادة نشاط التداولات المحلية ودخول مزيد من التجار والوسطاء.
المرحلة الرابعة من 19 إلى 27 أغسطس: شهدت وصول الذهب إلى ذروته ثم بدء التصحيح، بعدما ارتفع عيار 21 من 6220 إلى 6425 جنيهًا في 19 أغسطس، بزيادة 205 جنيهات خلال يوم واحد، قبل أن يواصل الصعود إلى مستويات 6625 جنيهًا.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت الأوقية عالميًا من 4335 دولارًا في 18 أغسطس إلى 4523 دولارًا في 19 أغسطس، بينما تحرك الدولار من 50.58 إلى 50.7 جنيه.
المرحلة الخامسة من 28 إلى 30 أغسطس: اتسمت بالتصحيح، حيث تراجع عيار 21 من 6375 جنيهًا في 28 أغسطس إلى 6325 جنيهًا في 29 أغسطس، ثم استقر عند 6310 جنيهات في 30 أغسطس.
وأرجعت «آي صاغة» ذلك إلى تراجع الأوقية العالمية من قمتها البالغة نحو 4604 دولارات في 21 أغسطس إلى 4455 دولارًا في 28 أغسطس، بالتزامن مع ضعف السيولة المحلية وتصاعد ضغوط المعروض.
الحرب والتوترات الجيوسياسية تدعم الملاذ الآمن
لم تكن السياسة النقدية العامل الوحيد المؤثر في الذهب، إذ ظلت الحرب الأمريكية الإيرانية والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز من العوامل التي عززت الطلب على المعدن باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن.
وأشار التقرير إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات، بالتزامن مع انتهاء مهلة امتدت شهرين دون الوصول إلى اتفاق واضح لإنهاء الحرب.
كما ساهمت اضطرابات الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة في إبقاء المخاوف التضخمية قائمة، إذ وصل متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4.11 دولار للغالون، بزيادة قدرها 0.97 دولار عن مستوياته قبل عام.
الذهب بين الدعم والمقاومة
وبحسب «آي صاغة»، استفاد الذهب خلال أغسطس من ثلاثة عوامل أساسية، أولها انخفاض احتمالات رفع الفائدة الأمريكية، وثانيها ضعف بيانات سوق العمل، وثالثها قوة الطلب المحلي ومحدودية المعروض خلال فترات من الشهر.
وفي المقابل، واجه المعدن ضغوطًا نتيجة عودة الدولار للارتفاع، فضلًا عن التحولات التي طرأت على العرض والطلب محليًا، والتي انعكست في تحول الفجوة السعرية إلى نطاق سالب.
وعلى المدى القصير، تتوقع المنصة أن يتحرك الذهب محليًا في نطاق عرضي مع ميل صاعد بصورة معتدلة، بعد موجة الصعود القوية والتصحيح الذي أعقبها.
وحددت «آي صاغة» منطقة الدعم الرئيسية لعيار 21 بين 6200 و6300 جنيه، موضحة أن التراجعات الكبيرة إلى هذه المستويات قد تعيد جذب المشترين إلى السوق.
في المقابل، تمثل مستويات 6500 إلى 6600 جنيه منطقة مقاومة محتملة، خاصة في ظل استمرار حالة الترقب بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وأكدت المنصة أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بصورة أساسية بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، وحركة الدولار، وبيانات التضخم والتوظيف، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، مع استمرار انعكاس حركة الأوقية العالمية وسعر الصرف بصورة مباشرة على الأسعار المحلية.