"عينات الدم" قد تكشف أسرار قصور القلب
يعمل باحثون على بناء قاعدة واسعة من العينات والبيانات الصحية لمرضى قصور القلب، في محاولة للكشف عن البروتينات والعوامل الجزيئية التي قد تقف وراء تراجع قدرة القلب على أداء وظائفه بمرور الوقت، وفتح الطريق أمام فهم أدق لأسباب تطور المرض واختلافه من مريض إلى آخر.
ويأتي المشروع في وقت لا يزال فيه قصور القلب يمثل تحديًا صحيًا كبيرًا، رغم التطور الذي شهدته خيارات العلاج خلال السنوات الأخيرة، إذ يعاني منه أكثر من 6.5 مليون شخص في الولايات المتحدة، فيما تُشخّص أكثر من مليون حالة جديدة سنويًا.
ويركز الباحثون على الانتقال من دراسة الأعراض الظاهرة للمرض إلى البحث عن التغيرات التي تحدث داخل الجسم على المستوى الجزيئي، من خلال تحليل عينات بيولوجية وربط نتائجها بالتاريخ الصحي والتطور السريري لكل مريض.
وتستهدف الدراسة إنشاء مجموعة تضم نحو 2000 شخص بالغ مصاب بقصور القلب، على أن تجمع منهم عينات دم تخضع لتحليلات متقدمة للبحث عن مؤشرات يمكن أن تساعد في تفسير تطور المرض.
وسيركز العلماء بصورة خاصة على البروتينات والمستقلبات الموجودة في العينات، في محاولة لرصد أنماط جزيئية قد ترتبط بتدهور وظائف القلب أو اختلاف مسار المرض بين المصابين.
ويأمل الباحثون في أن يؤدي دمج هذه المعلومات إلى توفير صورة أكثر شمولًا عن الآليات التي تقف خلف متلازمة قصور القلب، بدلًا من التعامل معها باعتبارها حالة واحدة متشابهة لدى جميع المرضى.
ما الذي سيبحث عنه العلماء؟
لن تقتصر الدراسة على نتائج تحليل الدم، إذ سيجري ربط المؤشرات الجزيئية بالمعلومات المسجلة في الملفات الطبية الإلكترونية للمرضى.
وتشمل هذه البيانات الأعراض التي ظهرت عند تشخيص الحالة، والأمراض المصاحبة، ومؤشرات الضعف والوهن، ونتائج فحوص التصوير الطبي، ونسبة كسر القذف التي تستخدم لتقييم قدرة القلب على ضخ الدم، إضافة إلى نتائج الفحوص المخبرية الأخرى.
ومن خلال مقارنة هذه البيانات بالتركيب الجزيئي لعينات المرضى، يسعى الفريق إلى تحديد العوامل التي قد تساعد في تفسير سبب استقرار حالة بعض المصابين، في مقابل تدهور وظائف القلب لدى آخرين.
ويخضع المشاركون لزيارة بحثية يجري خلالها سحب عينة دم تبلغ كميتها نحو ثلاث ملاعق كبيرة، فيما تتوافر لهم إمكانية تقديم عينات إضافية بصورة اختيارية، تشمل البول والبراز.
كما يمكن جمع عينة من داخل الفم باستخدام مسحة قطنية للحصول على الحمض النووي، بما يسمح بتوسيع نطاق المعلومات التي يمكن للباحثين دراستها.
وتتضمن الدراسة أيضًا استبيانات تتناول النظام الغذائي والعوامل الاجتماعية وغيرها من الظروف التي قد تؤثر في صحة المريض، في محاولة للجمع بين العوامل البيولوجية ونمط الحياة والبيئة المحيطة.
ولا تنتهي الدراسة عند جمع العينات، إذ يعتزم الباحثون متابعة السجلات الصحية للمشاركين لسنوات بعد انضمامهم إلى المشروع، لرصد التغيرات التي تطرأ على حالتهم والأحداث الصحية الرئيسة، بما فيها الوفاة.