عاجل
الإثنين 14 سبتمبر 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

توقيت العشاء قد يعرقل خسارة الوزن.. دراسة تفسر السبب

نيوز 24


كشفت دراسة علمية أن تأخير موعد تناول الطعام بنحو 4 ساعات قد يكون كافياً لإحداث تغيرات في الشهية ومعدل حرق السعرات وطريقة تخزين الدهون في الجسم، ما يوفر تفسيرًا فسيولوجياً للعلاقة التي رصدتها أبحاث سابقة بين الأكل في ساعات متأخرة وزيادة خطر الإصابة بالسمنة.

وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريغهام، أن تناول الوجبات في وقت متأخر لا يقتصر تأثيره على الشعور بالجوع، وإنما يمتد إلى الهرمونات المنظمة للشهية والمسارات الجزيئية داخل الأنسجة الدهنية.

وبحسب موقع "كليفلاند كلينك"، فإن توقيت الطعام قد يؤثر في عدد من العمليات المرتبطة بالوزن، من بينها كمية الطاقة التي يحرقها الجسم والطريقة التي يتعامل بها مع الدهون.

الوجبات نفسها.. لكن بفارق 4 ساعات
ولمعرفة ما إذا كان توقيت الطعام وحده قادرًا على إحداث هذه التغيرات، أخضع الباحثون 16 شخصًا ممن تقع مؤشرات كتلة أجسامهم ضمن نطاق زيادة الوزن أو السمنة لتجربة مخبرية مضبوطة.

وخاض كل مشارك نظامين منفصلين لتناول الطعام؛ الأول يعتمد على تناول الوجبات في أوقات مبكرة ومحددة، بينما تضمن الثاني الوجبات نفسها ولكن بعد تأخير مواعيدها بنحو 4 ساعات.

وحرص الباحثون على تقليل تأثير العوامل الأخرى التي يمكن أن تغير النتائج، إذ التزم المشاركون قبل التجارب بجداول منتظمة للنوم والاستيقاظ، كما تناولوا أنظمة غذائية ووجبات متطابقة.

وخلال وجودهم في المختبر، سجل المشاركون بصورة دورية مستويات الجوع والشهية، فيما جمع الباحثون عينات دم على مدار اليوم، إلى جانب قياس درجة حرارة الجسم ومعدلات استهلاك الطاقة.

كما أخذ الفريق عينات من الأنسجة الدهنية لدى مجموعة من المشاركين، بهدف رصد الاختلافات في التعبير الجيني بين الأكل المبكر والمتأخر، ومعرفة ما إذا كان توقيت الوجبات يغير الطريقة التي يخزن بها الجسم الدهون.

جوع أكبر وشبع أقل
وأظهرت النتائج اختلافًا واضحًا في الهرمونات المسؤولة عن التحكم في الشهية عند تأخير الوجبات.

وتأثرت مستويات هرموني اللبتين والجريلين، اللذين يلعبان دورًا أساسيًا في تنظيم الشعور بالجوع والشبع، إذ تراجعت مستويات اللبتين، المسؤول عن إرسال إشارات الشبع، على مدار 24 ساعة عندما تناول المشاركون وجباتهم في وقت متأخر مقارنة بالنظام المبكر.

الجسم يحرق أقل
ولم تتوقف التغيرات عند الشهية، إذ كشفت التجربة أن المشاركين أحرقوا السعرات الحرارية بوتيرة أبطأ عندما تناولوا الطعام في أوقات متأخرة.

كما أظهرت تحليلات الأنسجة الدهنية تغيرات على المستوى الجزيئي، إذ اتجه التعبير الجيني نحو تعزيز العمليات المرتبطة بتكوين الخلايا الدهنية، بالتزامن مع تراجع العمليات المسؤولة عن تحلل الدهون.

ويعني ذلك أن تناول الطعام في وقت متأخر قد يخلق أكثر من عامل يعمل في الاتجاه نفسه؛ زيادة الشعور بالجوع، وانخفاض معدل حرق الطاقة، وتهيئة الأنسجة لتخزين مزيد من الدهون.

ماذا يحدث ليلًا؟
وتنسجم النتائج مع أبحاث تشير إلى أن تناول الطعام، وخصوصًا العشاء، في وقت متأخر قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في مستويات بعض الدهون في الدم، ومنها الدهون الثلاثية، بالتزامن مع تباطؤ عمليات التمثيل الغذائي وحرق الدهون خلال الليل.

كما يمكن أن يرتبط الأكل المتأخر بارتفاع مستويات السكر في الدم وزيادة تخزين الدهون، ما يجعل توقيت الوجبة عاملًا ينبغي أخذه في الاعتبار إلى جانب نوعية الطعام وكميته.

وتشير النتائج إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بعدد السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص، إذ يمكن لتوقيت الحصول عليها أن يؤثر في استجابة الجسم للطعام.