دراسات حديثة تكشف: الجري والمشي يقويان الغضاريف ويحميان الركبة مع التقدم بالعمر
تشير أحدث الأبحاث العلمية إلى أن الركبتين أكثر قدرة على التحمل مما يعتقد كثيرون، وأن الحفاظ على صحتهما مع التقدم في العمر يرتبط بالنشاط البدني والعادات اليومية، وليس بتجنب الرياضة أو الجري بالضرورة.
وتؤدي الركبتان دورًا أساسيًا في الحركة وتحمل وزن الجسم، إذ تساعدان على المشي وصعود الدرج وممارسة الرياضة والنهوض من المقاعد. ورغم ذلك، تنتشر مفاهيم خاطئة بشأن الأنشطة التي تحافظ على صحتهما أو تزيد خطر إصابتهما.
وتوضح "واشنطن بوست" أن دراسات متعددة لم تجد أن الجري لمسافات طويلة يزيد خطر الإصابة بخشونة الركبة كما يعتقد كثيرون. ففي دراسة أُجريت عام 2022 وشملت 2514 شخصًا بالغًا، اعتقد أكثر من نصف المشاركين أن الجري لمسافات طويلة يرفع هذا الخطر.
بينما أظهرت أبحاث أخرى أن العدّائين أقل عرضة عمومًا للإصابة بخشونة الركبة المؤلمة مقارنة بغيرهم، وأن المرض يتطور لديهم بوتيرة أبطأ في كثير من الحالات.
وتتغير الركبتان مع التقدم في العمر، لكن بعض هذه التغيرات يمكن الحد منها من خلال النشاط البدني المنتظم وتقوية العضلات والمحافظة على وزن صحي.
العشرينيات والثلاثينيات: الحركة أساس صحة الركبة
تكون الركبتان عادة في حالة جيدة خلال العشرينيات والثلاثينيات، إذ يميل الغضروف إلى بلوغ مستويات مرتفعة من السماكة والصحة، وتكون العظام قوية والأوتار في حالة جيدة نسبيًا.
ويعد النشاط البدني عنصرًا أساسيًا للحفاظ على المفاصل؛ فعندما يمشي الإنسان أو يتحرك، ينضغط غضروف الركبة تحت تأثير وزن الجسم، مطلقًا بعض السوائل، ثم يمتصها مجددًا عندما تستقيم الركبة، بما يساعد على وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إليه.
وأظهرت دراسة أُجريت عام 2024 أن المشي لمدة 10 دقائق ساعد غضروف الركبة على استعادة امتلائه الطبيعي بسرعة تفوق بثلاث مرات ما يحدث أثناء الراحة.
لكن هذه المرحلة لا تخلو من المخاطر؛ إذ تبدأ الكتلة العضلية والقوة في التراجع تدريجيًا قرب سن الثلاثين، خصوصًا في عضلات الساق التي تثبت الركبة.
كما قد تؤدي الإصابات الرياضية، ولا سيما تمزق الرباط الصليبي الأمامي، إلى مشكلات طويلة الأمد. وتشير بعض التقديرات إلى أن قرابة نصف الشباب الذين يتعرضون لهذا التمزق تظهر لديهم علامات مبكرة لخشونة المفاصل خلال عشر سنوات.
الأربعينيات والخمسينيات: تغيرات تحتاج إلى الانتباه
قد تبدأ مشكلات الركبة في الظهور خلال منتصف العمر، إذ يبلغ متوسط سن تشخيص خشونة الركبة نحو 55 عامًا، مع تزايد الحالات بين الأشخاص في الأربعينيات.
وخلال هذه المرحلة، قد يفقد السائل الزلالي جزءًا من لزوجته، ويتسارع تراجع الكتلة العضلية والقوة، فيما يصبح الغضروف أكثر عرضة للترقق والتآكل. وتشير دراسة نُشرت عام 2018 إلى أن فحوص الركبة كشفت عن تمزقات في الغضروف المفصلي لدى نحو نصف مجموعة من البالغين الذين تجاوزوا الأربعين، رغم أن كثيرين منهم لم يبلغوا عن آلام.
كما يمكن أن يؤدي اكتساب الوزن إلى زيادة الضغط على المفصل ورفع مستويات الالتهاب في الجسم، ما قد يسهم في زيادة خطر الإصابة بالخشونة. ويزيد انخفاض النشاط البدني هذه المشكلات، إذ يتراجع عدد الخطوات اليومية لدى كثيرين في منتصف العمر إلى 5500 خطوة أو أقل، ما يقلل الحركة اللازمة للمساعدة في تغذية الغضروف.
لكن استمرار ممارسة الرياضة أو زيادة النشاط البدني قد يحمي الركبتين، خصوصًا من خلال تمارين المقاومة التي تقوي العضلات الداعمة للمفصل.
وفي دراسة أُجريت عام 2024 وشملت 2607 رجال ونساء، ارتبطت ممارسة تمارين المقاومة قبل سن الخمسين بانخفاض خطر الإصابة لاحقًا بآلام الركبة أو الخشونة بنسبة 20% أو أكثر.
كذلك، يمكن للمشي المنتظم أن يقدم فوائد مهمة. وحتى الجري لمسافات طويلة لا يبدو خطرًا حتميًا؛ إذ أظهرت دراسة نُشرت عام 2019 أن فحوص الركبة لدى 82 شخصًا في منتصف العمر بدت أفضل بعد ستة أشهر من التدريب والمشاركة في ماراثون لندن، مقارنة بالفحوص التي أُجريت قبل بدء التدريب.
بعد الستين
تزداد مشكلات الركبة مع التقدم في العمر، وقد تتراكم التغيرات التي بدأت في مراحل سابقة. وتشير إحصاءات حكومية أمريكية إلى إجراء نحو 800 ألف عملية لاستبدال مفصل الركبة سنويًا في الولايات المتحدة، ويُجرى معظمها لأشخاص في الستينيات.
ويصبح تمزق الغضروف الهلالي أكثر شيوعًا لدى كبار السن، حتى في غياب الألم، فيما يترقق الغضروف الفاصل بين العظام بوتيرة أسرع بعد سن الستين. وقد تضيق المسافة بين عظم الفخذ وعظم الساق، وهي علامة مميزة لخشونة الركبة قد تزيد الاحتكاك بين العظام أثناء الحركة.
كما تقل كمية السائل الزلالي وتصبح أكثر مائية، ويتسارع فقدان العضلات والقوة، خصوصًا في العضلة رباعية الرؤوس الأمامية للفخذ، التي تؤدي دورًا مهمًا في تثبيت الركبة.
وتخلص الصحيفة إلى أن الحفاظ على صحة الركبتين يبدأ قبل ظهور الألم، من خلال الحركة المنتظمة وتقوية العضلات والانتباه إلى الوزن والإصابات. فالركبتان ليستا هشّتين بالضرورة كما يعتقد البعض، لكن حمايتهما تتطلب عادات مستمرة تتناسب مع العمر والحالة الصحية لكل شخص.