في احتفال الذكرى 103 لتأسيس الجمهورية.. سفير تركيا بالقاهرة: الشراكة مع مصر ضرورة استراتيجية لحفظ استقرار المنطقة
أكد السفير التركي بالقاهرة، صالح موطلو شن، أن العلاقات الاستراتيجية والشراكة بين مصر وتركيا ليست مسألة قرار أو اختيار مطروح اليوم، بل ضرورة تفرضها متطلبات السلام والأمن والاستقرار والتنمية فى المنطقة المشتركة، مشددًا على أن تركيا صديقة وشقيقة وحليفة لمصر.
وتوقع السفير التركي، خلال كلمته في الاحتفال بالذكرى الثالثة بعد المائة لتأسيس الجمهورية التركية، أن يقترب حجم التبادل التجاري بين البلدين من 9 مليارات دولار خلال العام الجاري، بما يمثل رقمًا قياسيًا جديدًا في مسار العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وأنقرة.
السفير التركي: مصر شريك طبيعي لتحالف مكة
وقال السفير صالح موطلو شن، إن مصر شريك طبيعي لتحالف مكة، مؤكدًا أن انضمامها الرسمي إلى التحالف يظل قرارًا سياديًا مصريًا، وأن تركيا سترحب بمثل هذه المشاركة.
وأضاف أن مشاركة مصر في التحالف مهمة لتحقيق التوازنات الإقليمية وتعزيز الأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن السعي إلى الهيمنة والتوسع من خلال الإفراط في الثقة بالنفس واكتساب القوة يمثل أحد أكبر التهديدات للأمن الإقليمي.
وأوضح أن الحوار والتعاون والردع تكتسب أهمية متزايدة في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن المنطقة، معتبرًا أن التوازن والردع يمكن أن يساهما في دفع الأطراف نحو ضبط النفس وتبني سلوك أكثر إيجابية وتكاملًا.
وفي سياق متصل، أكد السفير التركي أهمية جامعة الدول العربية باعتبارها شريكًا مهمًا لبلاده، معربًا عن تهانيه للأمين العام الجديد للجامعة، نبيل فهمي، كما هنأ إسماعيل ولد الشيخ بمناسبة توليه منصب الأمين العام الجديد لمنظمة التعاون الإسلامي.
شن: تركيا تتمسك بمبدأ «السلام في الوطن.. السلام في العالم»
وتطرق السفير صالح موطلو شن إلى ذكرى تأسيس الجمهورية التركية، مؤكدًا أن تركيا تحتفل بمرور 103 أعوام على تأسيسها، بعد مرحلة تاريخية شهدت معاناة وخسائر الحرب العالمية الأولى.
وأضاف أن تركيا، على مدار 103 أعوام، دافعت عن مصالحها الوطنية، واعتبرت الإسهام في تحقيق السلام الإقليمي والدولي إحدى مسؤولياتها الأساسية، مؤكدًا أن السياسة الخارجية التركية، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية هاكان فيدان، تركز على مفهوم الملكية الإقليمية، من خلال العمل مع دول المنطقة لإيجاد حلول مشتركة للمشكلات القائمة على أساس المساواة والثقة والتضامن.
السفير التركي: التبادل التجاري مع مصر يقترب من 9 مليارات دولار
وأكد السفير صالح موطلو شن أن العلاقات المصرية التركية تستند إلى تاريخ مشترك يمتد لنحو 1200 عام، فضلًا عن الروابط الثقافية وروابط القرابة بين الشعبين.
وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية شهدت تطورًا ملحوظًا، لافتًا إلى افتتاح ما لا يقل عن 50 منشأة إنتاج تركية جديدة في مصر منذ عام 2022، فيما توفر الشركات التركية فرص عمل لما لا يقل عن 100 ألف مصري.
وتوقع شن أن يسجل حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا رقمًا قياسيًا خلال العام الجاري، مقتربًا من 9 مليارات دولار، بما يعكس اتساع مجالات التعاون بين البلدين.
وشدد على أن العلاقات بين القاهرة وأنقرة تقوم على رؤية بعيدة المدى تتجاوز المواقف اليومية واللحظية، مؤكدًا أن تركيا، بينما تدافع عن مصالحها الوطنية، تأخذ في الاعتبار المصالح المصرية أيضًا، وأن المصالح الاستراتيجية والوطنية للبلدين تتقارب بصورة جوهرية.
وأضاف أن هذه الرؤية تمثل استثمارًا في مستقبل العلاقات الثنائية، وتستند إلى المسؤولية التاريخية التي تفرضها مكانة البلدين ودورهما في المنطقة.
شن: الحل العادل للقضية الفلسطينية يبدأ بحق تقرير المصير
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد السفير التركي أن تحقيق حل عادل ودائم، وإقامة سلام حقيقي في الشرق الأوسط، لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال إعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وقال إن الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي يجب أن يعيشا جنبًا إلى جنب في سلام وأمن، في إطار دولتين منفصلتين، مشددًا على أن أمن الشعب الإسرائيلي لا يمكن ضمانه من خلال قتل الفلسطينيين أو تهجيرهم من وطنهم.
وحذر شن من أن الأنشطة الاستيطانية غير الشرعية المستمرة في الضفة الغربية، وعنف المستوطنين، والممارسات التي تستهدف التهجير القسري للفلسطينيين، تجعل تنفيذ حل الدولتين أكثر صعوبة، مشيرًا إلى تصاعد التحركات الرامية إلى الاستيلاء على أراضٍ في الخليل.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، قال السفير التركي إن بلاده، بالتعاون مع مصر والولايات المتحدة وقطر، أسهمت في الجهود الرامية إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإقناع حركة حماس بقبول خارطة الطريق.
وأضاف أن التطورات السياسية في إسرائيل ستكشف ما إذا كانت الحكومة المقبلة ستختار مسار الحرب والعدوان أم السلام.
تركيا تدعو إلى الحوار لحل الأزمات الإقليمية
وتناول السفير التركي عددًا من التطورات الإقليمية، مؤكدًا معارضة بلاده استئناف الحرب ضد إيران، ومشددًا على ضرورة معالجة المشكلات من خلال التفاوض.
كما أدان الهجمات التي تستهدف دول الخليج، بما فيها المملكة العربية السعودية، داعيًا إلى الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
وفيما يتعلق بالسودان، أكد أهمية الاستناد إلى الدولة ومؤسساتها أساسًا لحل النزاعات من خلال الحوار والتفاوض، فيما شدد على دعم وحدة الأراضي الصومالية ورفض محاولات تقسيمها أو انفصال أقاليم عنها.
وأشار إلى دعم تركيا لسلامة الأراضي الليبية وتوحيد مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار، كما أكد أهمية إعادة إعمار سوريا والحفاظ على وحدتها، مرحبًا بالخطوات الرامية إلى تعزيز التكامل الوطني والمصالحة، ومنددًا بالاعتداءات التي تستهدف أمنها وسلامة أراضيها.
وأوضح أن تعزيز التعاون بين دول المنطقة يمثل ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة، وأن المبادرات الإقليمية التي تدعمها تركيا تستهدف إيجاد حلول للمشكلات من خلال التنسيق والتضامن، دون أن تكون بديلًا عن علاقاتها مع المنظمات الدولية والإقليمية.
أردوغان والسيسي يعززان مسار الشراكة المصرية التركية
وفي ختام كلمته، شدد السفير صالح موطلو شن على أهمية الإرادة السياسية التي أظهرها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية.
احتفال بالسفارة التركية بحضور 1500 شخص
وأقامت السفارة التركية بالقاهرة احتفالًا بمناسبة الذكرى الثالثة بعد المائة لتأسيس الجمهورية التركية، بمشاركة نحو 1500 شخص، من بينهم مواطنون أتراك ومسؤولون مصريون وشخصيات بارزة من مجالات الإعلام والثقافة والفن ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب عدد من السفراء والدبلوماسيين المعتمدين لدى القاهرة.
وشهد الاحتفال حضور السفير إيهاب سليمان، مدير مراسم وزارة الخارجية المصرية، والسفير عبد الرحمن موسى، مستشار شيخ الأزهر.
وتضمن الحفل عزف النشيدين الوطنيين المصري والتركي، إلى جانب تقديم مقطوعات تقليدية وكلاسيكية من الموسيقى المصرية والتركية، أدتها فرقة ضمت نخبة من أبرز عازفي الآلات الموسيقية في مصر.