عاجل
الأربعاء 12 أغسطس 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

الحضور 50% يفتح النار على «السناتر».. تحرك برلماني لمواجهة فوضى الدروس الخصوصية

مجلس النواب
مجلس النواب

تقدم النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن خطة الوزارة لضبط العملية التعليمية داخل المدارس الثانوية ومواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية، في ظل قرار إلزام طلاب البكالوريا بالحضور إلى المدارس.

قرارات وزارة التربية والتعليم تثير تساؤلات برلمانية

وقال النائب محمد عبد الحفيظ في سؤاله البرلماني، إن قرارات وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني الأخيرة، والمتعلقة بإلزام طلاب المرحلة الثانوية، وبصفة خاصة طلاب شهادة البكالوريا والثانوية العامة، بنسب حضور محددة لا تقل عن 50% كشرط أساسي لدخول الامتحانات، أثارت حالة من القلق والارتباك لدى ملايين الأسر وأولياء الأمور.

 

وأوضح، أن جوهر الأزمة لا يتعلق بمبدأ انتظام الطلاب في المدارس، وإنما بمدى توافر الضمانات التي تكفل تحقيق استفادة تعليمية حقيقية داخل الفصول، مشيرًا إلى أن الواقع الفعلي في عدد من المدارس يشهد تحديات تتعلق بانتظام العملية التعليمية ومستوى التحصيل الدراسي، فضلًا عن وجود ممارسات لا توفر دائمًا آليات الشرح الجاد والكافي للطلاب.

وأكد أن اشتراط الحضور، في ظل غياب ضمانات كافية لجودة العملية التعليمية، قد يحول الالتزام بنسبة الغياب إلى مجرد إجراء شكلي يستهدف استيفاء شرط إداري، دون أن ينعكس بصورة ملموسة على مستوى التحصيل العلمي للطلاب.

 

الحضور الإجباري دون تطوير المدرسة يضاعف الأعباء

وتابع عضو مجلس النواب أن فرض الحضور الإجباري دون العمل بالتوازي على إصلاح بيئة العملية التعليمية داخل المدارس قد يضع الطالب وولي الأمر أمام التزام زمني وإداري بالحضور، وفي الوقت نفسه يدفع الطالب إلى البحث عن مصادر أخرى للشرح والتحصيل خارج المدرسة.

وأشار إلى أن هذا الوضع قد يؤدي إلى زيادة الاعتماد على مراكز الدروس الخصوصية «السناتر»، باعتبارها ملاذًا للطلاب الراغبين في الحصول على شرح إضافي، وهو ما يضاعف الأعباء المالية والنفسية الواقعة على كاهل الأسرة المصرية.

ولفت إلى أن أسعار الدروس الخصوصية ومراكز التعليم شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، ولم تعد الظاهرة مقتصرة على المدن الكبرى، وإنما امتدت إلى القرى والتوابع، الأمر الذي يستدعي تدخلًا أكثر فاعلية لضبط هذه المنظومة ووضع حلول عملية تضمن حصول الطالب على خدمة تعليمية جيدة داخل المدرسة.

 

مطالب برلمانية بضمان شرح حقيقي داخل الفصول

ووجه النائب محمد عبد الحفيظ عددًا من التساؤلات إلى الحكومة ووزارة التربية والتعليم، مطالبًا بالكشف عن الإجراءات العملية والتنفيذية التي اتخذتها الوزارة لضمان الانضباط داخل فصول المرحلة الثانوية، وتوفير شرح جاد ومتكامل للطلاب.

وتساءل عن كيفية ضمان ألا يتحول قرار اشتراط الحضور إلى مجرد عبء زمني وإداري على الطلاب دون تحقيق عائد تعليمي حقيقي، مؤكدًا أن انتظام الطالب في المدرسة يجب أن يرتبط بوجود بيئة تعليمية قادرة على تلبية احتياجاته العلمية والتربوية.

ما خطة الحكومة لمواجهة تغول «السناتر»؟

كما طالب النائب بالكشف عن الرؤية الشاملة التي تتبناها الحكومة للحد من التوسع المالي لظاهرة مراكز الدروس الخصوصية والسناتر التعليمية، والتي أصبحت تمثل عبئًا متزايدًا على الأسر.

 

وتساءل عن وجود آليات محددة للتعامل مع الإعلانات التي تروج لها بعض المراكز التعليمية عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، خاصة الإعلانات التي قد تتضمن مبالغات أو ادعاءات بشأن النتائج التعليمية والخدمات المقدمة للطلاب.

وأكد أهمية وجود رقابة فعالة على هذه الممارسات، بما يضمن حماية أولياء الأمور والطلاب من الاستغلال، ويحد من الأعباء المالية الناتجة عن اللجوء المستمر إلى الدروس الخصوصية.

تفعيل مجموعات الدعم والمنصات التعليمية الرسمية

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة ووزارة التربية والتعليم بتوضيح خطتها لتفعيل «مجموعات الدعم المدرسية» والمنصات التعليمية الرسمية، بما يضمن تقديم محتوى تعليمي جيد للطلاب بأسعار رمزية، مع رفع مستوى جودة الخدمات التعليمية المقدمة من خلالها.

 

وشدد على ضرورة أن تصبح المدرسة هي الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، وألا يضطر الطالب إلى الاعتماد بصورة شبه كاملة على مراكز الدروس الخصوصية للحصول على الشرح والمراجعة والاستعداد للامتحانات.

تحسين بيئة عمل المعلمين ضرورة لضبط العملية التعليمية

كما تساءل النائب عن خطة الوزارة لتحفيز المعلمين داخل المدارس وتحسين بيئة العمل المدرسية، بما يدعم قدرتهم على تقديم محتوى تعليمي متكامل يلبي احتياجات الطلاب.

وأكد أن توفير بيئة مناسبة للمعلم، إلى جانب تطوير آليات الشرح والمتابعة والتقييم، يمثل عنصرًا أساسيًا في استعادة المدرسة لدورها، وتقليل اعتماد الطلاب على مصادر التعليم الخارجية.

 

وشدد محمد عبد الحفيظ على أن نجاح أي قرار يتعلق بانتظام الطلاب في المدارس الثانوية يجب ألا يقاس بنسبة الحضور فقط، وإنما بمدى قدرة المدرسة على تقديم تعليم حقيقي يحقق الاستفادة العلمية للطالب، ويخفف في الوقت نفسه من الضغوط المالية والنفسية التي تتحملها الأسرة المصرية بسبب انتشار الدروس الخصوصية.

وطالب بسرعة وضع خطة متكاملة تربط بين انتظام الطلاب، وجودة العملية التعليمية، وتطوير أداء المعلمين، وتفعيل مجموعات الدعم والمنصات الرسمية، إلى جانب مواجهة الممارسات التي ساهمت في اتساع ظاهرة السناتر، بما يعيد للمدرسة مكانتها الأساسية باعتبارها محور العملية التعليمية.