عاجل
الخميس 08 أكتوبر 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

دراسة تحذر: خضروات اليوم أقل قيمة غذائية مما كانت عليه قبل 60 عاما

نيوز 24

كشفت دراسة حديثة عن تراجع القيمة الغذائية للفواكه والخضروات خلال العقود الستة الماضية، مشيرة إلى أن بعض المحاصيل فقدت ما يصل إلى نصف محتواها من العناصر الغذائية الأساسية، في ظل تدهور جودة التربة وأساليب الزراعة التي تركز على زيادة الإنتاج وسرعة النمو.

وبحسب الدراسة التي أجرتها شركة «ديب ساينس فينتشرز» (Deep Science Ventures)، أصبح الإنسان بحاجة إلى تناول كميات أكبر من الخضروات للحصول على مستويات المعادن نفسها التي كانت توفرها قبل نحو 60 عاما، ومن بينها البوتاسيوم والمغنيسيوم والنحاس.

وأوضحت النتائج أن بعض المحاصيل فقدت ما يتراوح بين 20% و50% من عناصرها الغذائية الأساسية، وفقًا لما أوردته صحيفة «التليغراف» البريطانية وقال ويل سامرز، أحد المسؤولين البارزين في الشركة، إن معايير الأمن الغذائي على مدار السنوات الستين الماضية ركزت بصورة أساسية على السعرات الحرارية وحجم الإنتاج لكل هكتار، وهو ما ساهم في تحقيق زيادة كبيرة في المحاصيل، لكنه جاء على حساب القيمة الغذائية للطعام،وأضاف أن التركيز المستمر على زيادة الإنتاج أدى تدريجيًا إلى تراجع المحتوى الغذائي للأطعمة، دون أن يحظى هذا التغير بالاهتمام الكافي.

وأرجعت الدراسة انخفاض مستويات الفيتامينات والمعادن إلى تدهور جودة التربة، إلى جانب أساليب التربية الانتقائية للمحاصيل، التي استهدفت تحسين سرعة النمو وزيادة الإنتاج، بدلًا من تعزيز محتواها من العناصر المفيدة لصحة الإنسان.

وأشار سامرز إلى أن البازلاء والجزر والبصل من بين الخضروات التي تأثرت بهذا التراجع، ما يثير تساؤلات بشأن مدى كفاية التوصيات الغذائية الحالية، وفي مقدمتها النصيحة بتناول خمس حصص من الفواكه والخضروات يوميا، التي اعتمدتها المملكة المتحدة عام 2003.

وتسلط الدراسة الضوء على المخاطر المحتملة لنقص العناصر الغذائية لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن، إذ قد تؤدي هذه العلاجات إلى تقليل كميات الطعام المستهلكة، ما يجعل الحصول على العناصر الغذائية الضرورية من كل وجبة أكثر أهمية،وقدرت «ديب ساينس فينتشرز» أن ما يصل إلى خمسة ملايين بالغ في المملكة المتحدة ممن يخضعون لعلاجات إنقاص الوزن قد يواجهون نقصا في تناول الفيتامينات والمعادن الأساسية.

ويحذر التقرير من أن نقص بعض المعادن قد يؤثر سلبًا في الصحة،إذ يمكن أن يؤدي انخفاض مستويات الزنك إلى إضعاف جهاز المناعة، بينما قد يرتبط نقص البوتاسيوم بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

وفي مواجهة هذه التحديات، يرى الباحثون أن تبني ممارسات زراعية أكثر استدامة، من بينها زراعة محاصيل تساعد على إعادة العناصر الغذائية إلى التربة، قد يسهم في تحسين جودة المحاصيل وتعزيز فوائدها الصحية،وقالت شيان فيرغسون، من مؤسسة «مارك ليونارد تراست» (Mark Leonard Trust)، التي شاركت في إعداد التقرير، إن التربة الصحية تمثل الأساس لإنتاج غذاء ذي قيمة غذائية مرتفعة، مؤكدة أن استعادة خصوبتها من الوسائل المهمة لتحسين محتوى المحاصيل من العناصر الغذائية، مع الحفاظ على مستويات الإنتاج.

وتأسست المؤسسة بدعم من عائلة سينسبري، وتعمل، من بين مجالات أخرى، على تمويل مشروعات مرتبطة بالزراعة،وشددت فيرغسون على ضرورة توفير الدعم اللازم للمزارعين لمساعدتهم على التحول إلى أساليب زراعية صديقة للبيئة، بما يضمن تحسين جودة التربة على المدى الطويل،وتأتي هذه الدعوات في وقت يواجه فيه المزارعون البريطانيون تحديات تتعلق بتمويل الممارسات الزراعية المستدامة، بعدما نفدت ميزانية المنح الحكومية المخصصة لهذا الغرض، والبالغة 235 مليون جنيه إسترليني، خلال أقل من ست ساعات، وفقًا لما أُعلن الشهر الماضي.

وتعيد هذه النتائج فتح النقاش حول مفهوم الغذاء الصحي، إذ لم يعد الاهتمام مقتصرا على كمية الطعام المتاحة أو عدد السعرات الحرارية التي يوفرها، بل باتت جودة العناصر الغذائية التي يحتوي عليها المحصول عاملًا أساسيًا في تقييم قيمته الصحية، وهو ما يضع تحسين صحة التربة وتطوير أساليب الزراعة في صدارة الحلول المطروحة لضمان غذاء أكثر فائدة للأجيال المقبلة.