20 تفاهمًا وشراكة مع 23 شركة كورية.. خبير يكشف مكاسب الجولة الآسيوية للسيسي
فتحت الجولة الدبلوماسية والرئاسية الموسعة التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي في منطقة جنوب شرق وشرق آسيا-والتي شملت إندونيسيا، وكوريا الجنوبية، وماليزيا- آفاقاً نوعية لإعادة هندسة التحالفات الاقتصادية لمصر وتوسيع قاعدة الاستثمار الصناعي المشترك، لتتجاوز التنسيق السياسي إلى بناء شراكات تشغيلية ملموسة تعزز مكانة القاهرة كبوابة إقليمية نحو إفريقيا والشرق الأوسط.
وأكد عيد عبد الهادي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع والإحصاء، خلال تصريحات تليفزيونية، أن هذا الانفتاح الدبلوماسي الخارجي يمتد بجذوره إلى استثمار مكتسبات نصر أكتوبر العظيم، الذي مثل نقطة تحول استراتيجي فتحت مسارات الدبلوماسية الدولية لمصر، موضحاً أن الحفاوة الشعبية والرسمية التي حظيت بها الجولة برهنت على الثقل الدولي المتنامي للدولة المصرية وقدرتها على نسج شبكة مصالح متوازنة بين الشرق والغرب.
محاور الاتزان الاستراتيجي: تمثيل 60% من سكان الكوكب
لفت الخبير الاقتصادي إلى أن الزيارات الخارجية الأخيرة عكست نشاطاً دبلوماسياً استثنائياً يتجاوز الأطر التقليدية:
دبلوماسية التوازن والتعددية: نجح التحرك الرئاسي منذ مطلع شهر سبتمبر في عقد لقاءات ومباحثات مع قيادات دول تمثل مجتمعة ما يقارب 60% من سكان الكوكب، ما يبرهن على جهود بناء "اتزان استراتيجي" متعدد الأقطاب يجنب مصر الاستقطابات الجيوسياسية الدولية ويحمي استقلالية قرارها الاقتصادي.
العمق الآسيوي والإسلامي: ركزت الجولة على عواصم كبرى في العالم الإسلامي وتكتل الآسيان (جاكرتا وكوالالمبور)، بالتوازي مع العاصمة التكنولوجية والصناعية سيئول، لدمج الاقتصاد المصري داخل سلاسل الإمداد الآسيوية الصاعدة.
الحصاد الاقتصادي: 20 تفاهماً ولقاء كبرى الشركات الكورية
وأكد أستاذ الاقتصاد أن الجولة أسفرت عن مخرجات استثمارية وتجارية مباشرة تضع أسس مرحلة إنتاجية جديدة:
توقيع 20 اتفاقاً وتفاهماً: شهدت الزيارات التوقيع على 20 مذكرة تفاهم واتفاقية تعاون شملت مجالات حيوية تتنوع بين نقل التكنولوجيا، والتحول الرقمي، والصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي، والتعليم الفني والتقني، وتبادل الخبرات التشريعية والتنموية.
قمة مع 23 شركة كورية ورواد الأعمال: عقد الرئيس اجتماعاً موسعاً ضم رؤساء وممثلي 23 شركة كورية عملاقة إلى جانب نخبة من رواد الأعمال الدوليين، جرى خلاله استعراض الفرص المتاحة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتوطين صناعات السيارات الكهربائية، وتصنيع الرقائق الإلكترونية والأجهزة التكنولوجية.
من التفاهمات الورقية إلى نماذج التشغيل الواقعية
شدد عيد عبد الهادي على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركاً سريعاً من الأجهزة المعنية لاستثمار الزخم السياسي:
مسؤولية الحكومة والجهات التنفيذية: يقع العبء التشغيلي الآن على عاتق الوزارات والجهات الاقتصادية والتنفيذية بمصر لتحويل هذه الاتفاقيات الـ 20 من مجرد نصوص وتفاهمات استراتيجية إلى نماذج تشغيل حقيقية ومصانع على أرض الواقع.
تذليل العقبات وتجهيز البيئة الاستثمارية: سرعة تخصيص الأراضي الصناعية للمستثمرين الآسيويين، وتفعيل "الرخصة الذهبية" للشركات الكورية الراغبة في توطين خطوط الإنتاج، بما يحول نتائج الجولة إلى تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية وفرص عمل مستدامة تدعم صلابة الاقتصاد الوطني.