رئيسة سلوفينيا لإكسترا نيوز: استخدام "الفيتو" لمنع حل القضية الفلسطينية إساءة لاستغلال السلطة
قالت الدكتورة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، إنّ إعادة إعمار غزة تمثل الخطوة الثانية في مسار معالجة الأزمة، محذرة من البدء في إعادة بناء ما دمرته الحرب دون معالجة المشكلة الأساسية وأسبابها الجذرية، لأن ما يُعاد بناؤه قد يتعرض للتدمير مجددًا، بما يؤدي إلى الدخول في حلقة مفرغة لا مخرج منها.
التوصل إلى حل سياسي
وأضافت في لقاء خاص مع الإعلامية الدكتورة منة فاروق، عبر قناة إكسترا نيوز، أنّه ينبغي العمل على التوصل إلى حل سياسي، معتبرة أن الأمم المتحدة تمثل الساحة المناسبة لتحقيق ذلك.
مجلس الأمن
وأشارت إلى أن سلوفينيا كانت عضوًا غير دائم في مجلس الأمن خلال الفترة من عام 2024 إلى عام 2026، وبذلت جهودًا كبيرة، وقدمت مشروعات قرارات بشأن فلسطين والنزاعات الأخرى في مختلف أنحاء العالم، لكنها وصفت ما يشهده مجلس الأمن حاليًا بأنه أشبه بحرب هجينة تُستخدم فيها سلطة حق النقض "الفيتو"، لافتة إلى أن استخدام هذا الحق يتزايد كلما اقتربت الأطراف من التوصل إلى حل.
وأوضحت أن مجلس الأمن يضم خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق الفيتو المطلق، متسائلة عن حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ومؤكدة أنه كلما طُرح مقترح لحل المعضلة الفلسطينية، استُخدم الفيتو لإسقاطه، مشيرة إلى معرفة الدولة التي استخدمت هذا الحق.
وطرحت موسار رؤيتها لمستقبل مجلس الأمن، التي سبق أن ناقشتها مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى، وتتمثل في ضرورة أن تطلب الجمعية العامة للأمم المتحدة من محكمة العدل الدولية إصدار رأي استشاري بشأن سلطة الفيتو، يوضح الحالات التي يجوز فيها استخدامه، ومتى يُعد ذلك إساءة لاستعمال هذه السلطة.
وأكدت أن ميثاق الأمم المتحدة يقدم إجابة عن هذه المسألة، موضحة أنه عند وقوع الفظائع الجماعية والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، ينبغي ألا يُستخدم حق الفيتو، لأن استخدامه في مثل هذه الحالات يمثل إساءة لاستعماله.
وشددت على أن قضاة محكمة العدل الدولية هم الأكثر إلمامًا بالجوانب القانونية لهذه المسائل، داعية إلى الاستماع لآرائهم استنادًا إلى الإطارين السياسي والقانوني الحاليين للأمم المتحدة، لتوضيح الحالات التي يجوز فيها استخدام الفيتو، وتلك التي يجب الامتناع عن استخدامه فيها.
وقالت ناتاشا بيرتس موسار، إنّ الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لن تتخلى طواعية عن حق الفيتو، مشيرة إلى أنها تدرك أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية يندرج ضمن القانون غير الملزم.
وأضافت أنّ التوصل إلى توقع لما سيخلص إليه قضاة محكمة العدل الدولية من خلال هذا الرأي الاستشاري سيمنح الدول المطالبة بإصلاح استخدام الفيتو حجة إضافية لمخاطبة الدول الخمس، ومطالبتها بالتوقف عن هذا السلوك المتعلق باستخدام حق الفيتو فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لأن ميثاق الأمم المتحدة نفسه لا يجيز إساءة استخدام حق النقض.
وأكدت أنها لا تتعامل مع هذا المقترح بسذاجة، وتدرك أن هذا النهج بطيء ويعتمد على وسائل قانونية غير ملزمة، لكنها شددت على ضرورة اتخاذ خطوة في هذا الاتجاه، قائلة: "إذا لم نتخذ خطوة فلن يتغير شيء، ولا أريد أن أكون رئيسة لا تتخذ خطوة، فهذا ببساطة لا يمثلني".